لكن لو احتجتي أي حاجة، أنا موجود." مريم بصت له، ولأول مرة شافت الأمير مش باعتباره شخصًا أعلى منها، لكن باعتباره إنسانًا بيحاول يتعلم من أخطائه. "شكرًا يا أدهم." كانت أول مرة تناديه باسمه من غير لقب. وأدهم حس إن الكلمة البسيطة دي كانت أغلى عنده من كل الألقاب. لكن الساعات اللي بعدها ما كانتش هادية. في نص الليل، صحيت مريم على صوت خبط عنيف على باب غرفتها. فتحت الباب، فوجدت فرح واقفة قدامها، وملامحها متوترة. "لازم تيجي معايا." مريم استغربت. "إيه اللي حصل؟" فرح دخلت بسرعة وأغلقت الباب. "أنا سمعت أبويا بيتكلم مع فؤاد. هما ناويين يهربوا الليلة." مريم اتجمدت. "إنتِ عرفتي الكلام ده إزاي؟" فرح نزلت عينيها. "أبويا شريك لفؤاد في بعض الاستثمارات، وكان فاكر إني نايمة. سمعتهم بيقولوا إنهم هيحرقوا المخزن القديم اللي فيه السجلات الأصلية، وبعدها هيعلنوا إنك سرقتي المستندات." مريم بصتلها بحذر. "وليه أصدقك؟" فرح رفعت عينيها، وكان فيها ندم حقيقي. "عشان أنا كنت واحدة من الناس اللي أذوكي النهارده. ضحكت عليكي، وقللت منك، ولما شفت القفاز اختارك، أول حاجة فكرت فيها كانت إزاي أخليكي تخسري. أنا مش هقدر أغير اللي عملته، لكن أقدر أحاول أصلحه." مريم فضلت ساكتة لحظة. "ولو كانت دي لعبة من فؤاد؟" فرح أخرجت من جيبها مفتاحًا صغيرًا. "ده مفتاح المكتب الجانبي بتاعه.
أنا سرقته من غير ما يعرف. وفيه حاجة لازم تشوفيها." بعد دقائق، كانت مريم وفرح بتتحركوا في ممرات القصر المظلمة لحد ما وصلوا لمكتب فؤاد. فتحوا الباب ودخلوا بسرعة. المكتب كان مرتبًا بشكل مبالغ فيه، لكن فرح كانت عارفة إن فؤاد بيخفي أوراقه المهمة داخل درج سري في مكتبه. حركت تمثالًا صغيرًا على الرف، فظهر تجويف خلفه. مريم بدأت تراجع الأوراق بسرعة، لحد ما لقت ملفًا مكتوبًا عليه اسم ليلى. فتحته، وبدأت تقرأ المستندات اللي جواه. كانت فيه نسخة من قرار قديم، مكتوب فيه إن ليلى اتنازلت عن حقوقها الملكية بإرادتها، لكن التوقيع الموجود عليه مختلف عن توقيعها في رسالتها. وفي ورقة تانية، لقت اسم يوسف النجار، والدها، وتقريرًا بيؤكد إنه اتعرض للتهديد قبل ما يختفي. لكن المفاجأة كانت في صورة قديمة داخل الملف. مريم مسكت الصورة، وفضلت تبص فيها. كان أبوها واقف جنب أمها، وخلفهم طفل صغير. الطفل كان الملك محمود نفسه، في سن المراهقة. وتحت الصورة جملة مكتوبة بخط أمها: "محمود يعرف الحقيقة، حتى لو أقنع نفسه إنه نسيها." مريم همست: "إيه معنى الكلام ده؟" فرح قربت من الصورة. "يمكن الملك كان عارف أكتر مما قال." قبل ما يقدروا يراجعوا باقي الملف، سمعوا خطوات بتقرب من المكتب. فرح طفت النور، وشدت مريم ورا الستارة الثقيلة. الباب اتفتح، ودخل فؤاد ومعاه رجل ضخم.


النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.