" الملك بص لابنه بغضب. "أنا الملك، وإنت لازم تتعلم إن فيه أسرار أكبر من قدرتك على الفهم." أدهم رد من غير ما يرفع صوته: "والأسرار اللي تخص بنت من رعاياك، من حقها تعرفها." لأول مرة، مريم حست إن فيه حد واقف في صفها، لكن نظرة الملك كانت مخوفاها أكتر من أي حاجة. الملك أخيرًا أشار للحراس يبعدوا، وقال: "الاحتفال انتهى. كل الضيوف يغادروا القاعة، ومحدش يتكلم عن اللي شافه النهارده." فرح فتحت بقها عشان تعترض، لكن نظرة واحدة من الملك خلتها تسكت. وفي أقل من عشر دقايق، القاعة اللي كانت مليانة بالموسيقى والضحك بقت شبه مهجورة، وما فضلش فيها غير الملك والأمير ومريم ورئيس الحرس. الملك قرب من مريم ببطء، وبص للقفاز اللي في إيدها. "اسمك بالكامل إيه؟" "مريم ليلى عبدالسلام." الملك رفع عينيه بسرعة. "ليلى عبدالسلام؟" "أيوه يا فندم. أمي كانت اسمها ليلى، وأبويا مات وأنا صغيرة." الملك قعد على أقرب كرسي، وحط إيده على جبينه. "يا رب ارحمني..." أدهم بص لأبوه بقلق. "بابا، إنت تعرف أمها؟" الملك رفع عينيه، ولأول مرة في حياته، بان عليه إنه مش عارف يقول إيه. "أيوه. كنت أعرفها كويس." مريم قربت خطوة. "هي كانت مين؟" الملك سكت لحظة، وبعدها قال: "أمك يا مريم كانت أميرة من العيلة المالكة." الكلمة نزلت على مريم كأن حد ضربها على صدرها.
"أميرة؟!" أدهم نفسه اتصدم. "إزاي؟ عمرنا ما سمعنا إن كان فيه أميرة اسمها ليلى!" الملك بصله بمرارة. "لأننا شطبنا اسمها من سجلات العيلة من أكتر من عشرين سنة." مريم هزت راسها بعدم تصديق. "لا، حضرتك أكيد غلطان. أمي كانت ست بسيطة، عاشت في بيت صغير في حارة، وكانت بتخيط هدوم الناس عشان تصرف عليا." الملك رد بصوت حزين: "وده كان اختيارها. أمك اختارت تعيش حياة بسيطة بعيد عن القصر، بعد ما اتظلمت واتهموها بالخيانة." مريم حسّت إن الأرض بتتحرك من تحت رجليها. "خيانة؟ أمي؟ مستحيل! أمي كانت أطيب إنسانة في الدنيا!" "أنا عارف." "لو حضرتك عارف، ليه سبتها تمشي؟ وليه محدش دور عليها؟ وليه أنا كبرت من غير ما أعرف إن ليا عيلة؟" الملك نزل عينيه. ولأول مرة، مريم شافت دموع في عيون الرجل اللي كانت بتشوفه من بعيد باعتباره أقوى شخص في البلد. "لأني كنت جبان." الصمت اللي نزل على القاعة كان تقيل. أدهم قرب من أبوه. "احكي لنا الحقيقة." الملك أخد نفس طويل، وبدأ يحكي. من ستة وعشرين سنة، كان فيه أميرة اسمها ليلى محمود، أخت الملك الأصغر، وكانت مختلفة عن كل بنات العيلة. ما كانتش بتحب الحفلات ولا المجوهرات، وكانت بتقضي وقتها في المستشفيات والملاجئ، وتزور القرى الفقيرة، وتساعد الناس من غير ما تقول لحد. في يوم، اكتشفت ليلى إن مستشار القصر، فؤاد الشاذلي، بيحوّل أموال مخصصة لمشروعات علاج الفقراء لحساباته الخاصة، وإنه بيزوّر توقيعات مسؤولين كبار عشان يغطي على سرقته.


النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.