القصر الملكي

نُشر منذ 12 ساعة
حفظ
غلاف المقال
افتكرت أمها، والسنين اللي قضتها في المطبخ، والليالي اللي نامت فيها وهي مش عارفة أصلها، واللحظة اللي اتضحك عليها فيها قدام الناس. لكنها افتكرت كمان أبوها وهو بيحضنها لأول مرة، والملك وهو بيعترف بغلطه، وأدهم وهو بيقف جنبها من غير ما يطلب منها تكون ضعيفة أو مطيعة. ابتسمت وقالت: "أقبل، بشرط إننا نفضل فاكرين إننا اتنين بني آدمين قبل ما نكون أمير وأميرة." أدهم رد بابتسامة: "وعد." اتعلت التصفيقات في القاعة، لكن المرة دي ما كانش فيه حد بيضحك على مريم. الناس كانت بتصفق لبنت أثبتت إن الكرامة مش محتاجة تاج، وإن الماضي مهما كان قاسيًا، مش لازم يحدد النهاية. وبعد الاحتفال، وقف الملك محمود قدام مريم وأدهم، وسلمها القفاز الكريستال داخل صندوق مخملي. قال: "القفاز ده كان المفروض يبقى رمزًا لاختيار العائلة المالكة، لكنه بقى بالنسبة لي رمزًا لحقيقة كنت أعمى عنها سنين." مريم فتحت الصندوق، وبصت للقفاز طويلًا. "أنا مش عايزاه يبقى وسيلة لاختيار حد تاني." الملك استغرب. "أمال عايزاه يبقى إيه؟" مريم ابتسمت. "عايزاه يتحط في متحف مفتوح للناس، ومعاه القصة الحقيقية لأمي. عشان كل واحد يشوفه يعرف إن أي تقليد مهما كان قديم، لازم يخضع للعدل، وإن مفيش قطعة كريستال تقدر تحدد قيمة إنسان." الملك أومأ بإعجاب. "زي ما تحبي." وبعد فترة قصيرة، اتفتح جناح جديد في المتحف الملكي، واتحط فيه القفاز خلف زجاج شفاف، جنب رسالة الأميرة ليلى وصورة يوسف النجار وسجل براءتها.
كان الناس بييجوا من أماكن بعيدة عشان يشوفوا القفاز، لكن أغلبهم كان بيقف قدام الرسالة وقت أطول. لأن القصة الحقيقية ما كانتش عن قفاز سحري، ولا عن بنت فقيرة تحولت لأميرة في ليلة واحدة. كانت عن بنت اتظلمت، وقررت ما تسمحش للظلم إنه يكمل من خلالها. وعن ملك اكتشف متأخرًا إن الحفاظ على الكرامة أهم من الحفاظ على المظاهر. وعن أمير فهم إن الحب مش اختيار شخص من بين مجموعة، لكنه قرار يومي إنك تحترمه وتسمعه وتقف جنبه. وفي يوم افتتاح المؤسسة الطبية الجديدة، وقف يوسف النجار جنب بنته، وكان الملك محمود حاضرًا بنفسه. المبنى كان كبيرًا ومشرقًا، وفي مدخله لوحة مكتوب عليها اسم الأميرة ليلى، وتحتها عبارة: "هنا لا يُسأل الطفل عن ثروة أبيه، بل عن العلاج الذي يحتاج إليه." مريم قصت الشريط وسط تصفيق الحاضرين، وبعدها دخلت أول طفلة للمؤسسة، ماسكة إيد أمها وبتبص حواليها بخوف. مريم نزلت لمستواها، وابتسمت لها. "متخافيش يا حبيبتي. هنا كلنا هنساعدك." الطفلة بصت لها وسألت: "إنتِ الأميرة؟" مريم ضحكت بهدوء. "أيوه، بس قبل ما أكون أميرة، أنا بنت كانت صغيرة وخايفة زيك." الطفلة ابتسمت، ومسكت إيدها. ومن بعيد، كان أدهم بيتفرج عليهم بفخر. بعد انتهاء الافتتاح، مشي أدهم مع مريم في الحديقة الصغيرة الملحقة بالمؤسسة. قال لها: "عارفة إيه أكتر حاجة بتخليني فخور بيكي؟

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
قع

قصص كاملة عالم المرأة ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
293مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

يوم طلاقي1 روايات

يوم طلاقي1

يوم طلاقي ابويا حلف لطليقي وقاله بنتي هجوزها لاول حد يطلبها حتى لو كلب ، قام جارنا المجذوب…

قصص كاملة عالم المرأة 0.0 5 دقائق
خطيب بنتي بقلم زهرة 1 روايات

خطيب بنتي بقلم زهرة 1

=خطيب بنتي طلب يفسخ خطوبته منها عشان يتجوز بنت عمها، والمصيبة إن عمها وافق وقال ده نصيب، و…

قصص كاملة عالم المرأة 0.0 5 دقائق