القصر الملكي

نُشر منذ يوم
حفظ
غلاف المقال
وأعلن إعادة اسمها إلى السجل الملكي، وتكريم ذكراها بإطلاق اسمها على مؤسسة طبية لعلاج الأطفال غير القادرين، وهي المؤسسة اللي كانت ليلى نفسها بتحلم بإنشائها. مريم كانت واقفة في الصف الأول، جنب أبوها وأدهم. ولما الملك خلص كلامه، التفت لها وقال: "مريم ليلى محمود، باسم العائلة المالكة، أعتذر لكِ عن كل ظلم تعرضتِ له، وعن كل سنة عشتِ فيها بعيدة عن حقيقتك." مريم اتقدمت خطوة. "أنا بقبل اعتذارك، لكن عندي طلب." الملك أشار لها تتكلم. "عايزة المؤسسة اللي باسم أمي تكون مفتوحة لكل طفل محتاج، من غير ما يسألوا عن اسم عيلته أو فلوس أهله. وعايزة كل العاملين في القصر يبقى ليهم حقوق واضحة، وميكونش فيه حد يقدر يهينهم أو يهددهم عشان محتاجين شغل." القاعة سكتت للحظات، وبعدها الملك ابتسم. "أوعدك إن ده هيحصل." أدهم بص لمريم بفخر، لكنه ما قالش حاجة. بعد انتهاء الجلسة، بدأت حياة القصر تتغير تدريجيًا. اتفتحت السجلات للمراجعة، واتعملت قواعد جديدة لحماية العاملين، واتخصص جزء من أموال الدولة لمشروعات العلاج والتعليم في المناطق الفقيرة. أما فؤاد، فاستمرت محاكمته، وظهرت أدلة وشهادات جديدة أكدت جرائمه، وصدر حكم بإدانته في قضايا الفساد والتزوير والاعتداء على حقوق الآخرين، إلى جانب الأحكام المتعلقة بالجرائم الأخرى التي أثبتتها المحكمة. فرح كمان قررت تواجه مسؤوليتها عن سكوتها ومشاركتها غير المباشرة في بعض الأعمال المالية الخاصة بعائلتها.
قدمت شهادتها للنيابة، وبدأت تشتغل مع مؤسسة ليلى في تنظيم برامج تعليمية للفتيات، وكانت كل مرة تشوف مريم بتحاول تساعدها من غير ما تذلها، تحس إنها بتتعلم درسًا جديدًا عن معنى الاحترام. وفي يوم، دخلت فرح مكتب مريم الصغير داخل المؤسسة، وقالت: "أنا عارفة إن الاعتذار مش بيمسح اللي حصل، بس حبيت أقولك إني فعلًا اتغيرت." مريم ابتسمت. "التغيير مش إنك تقولي إنك اتغيرتي، التغيير إنك تعملي الصح حتى لما محدش يكون شايفك." فرح أومأت. "هفضل أحاول." مرت الشهور، ومريم بدأت تتعلم تفاصيل تاريخ العائلة المالكة، لكنها رفضت تنتقل إلى الجناح الملكي الكبير، وفضّلت تحتفظ بأوضتها البسيطة لفترة، لحد ما حسّت إنها مستعدة تبدأ مرحلة جديدة من حياتها. كانت بتقضي الصبح في المؤسسة، وبعد الظهر بتزور أبوها، وفي المساء تقعد في الحديقة مع أدهم يتكلموا عن الكتب والمشروعات وأحلام المستقبل. ومع مرور الوقت، بدأت مشاعرهم تتغير. أدهم ما بقاش يشوف مريم باعتبارها البنت اللي اختارها القفاز، لكنه بقى يشوفها باعتبارها الإنسانة اللي علمته إن القوة مش في الأوامر، وإن العدل مش كلمة بتتقال في الخطب، وإن احترام الناس بيبدأ من أبسط تصرف. أما مريم، فكانت بتشوف فيه شابًا بيحاول يصلح أخطاءه، وما بيهربش من الحقيقة حتى لما بتكون مؤلمة. وفي ليلة هادية، كانوا واقفين على شرفة تطل على حدائق القصر، والهواء بيحرك الستائر البيضاء برفق.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
قع

قصص كاملة عالم المرأة ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
298مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

يوم طلاقي1 روايات

يوم طلاقي1

يوم طلاقي ابويا حلف لطليقي وقاله بنتي هجوزها لاول حد يطلبها حتى لو كلب ، قام جارنا المجذوب…

قصص كاملة عالم المرأة 0.0 5 دقائق
خطيب بنتي بقلم زهرة 1 روايات

خطيب بنتي بقلم زهرة 1

=خطيب بنتي طلب يفسخ خطوبته منها عشان يتجوز بنت عمها، والمصيبة إن عمها وافق وقال ده نصيب، و…

قصص كاملة عالم المرأة 0.0 5 دقائق