فؤاد قال: "فتشوا المكتب كويس. البنت أكيد هتحاول توصل للملفات." الرجل رد: "ولو لقيناها؟" فؤاد سكت لحظة، وبعدها قال ببرود: "خدوها للمخزن، ومحدش يشوفها لحد ما نخلص." مريم حطت إيدها على فمها عشان تمنع نفسها من إصدار أي صوت. فرح كانت بترتعش، لكنها همست: "فيه باب صغير ورا الستارة، بيطلع على السلم الخدمي." بدأوا يتحركوا ببطء، لكن قبل ما يوصلوا للباب، تليفون فؤاد رن. رد وهو بيتحرك ناحية النافذة. "أيوه؟" جاله صوت غاضب من الطرف التاني: "المخزن اتحرس. الملك أمر بتغيير الحراسة بعد حادث الحريق." فؤاد شتم بصوت واطي. "يبقى ننفذ الخطة التانية." مريم سمعت كل كلمة، وفهمت إن الوقت بيجري. لما فؤاد خرج من المكتب، فرح ومريم هربوا من الباب الخلفي، ورجعوا لجناح الأمير. أدهم كان لسه صاحي، ولما شافهم داخلين بالشكل ده، قام من مكانه. "إيه اللي حصل؟" مريم حطت الملف قدامه. "فؤاد بيخطط لحاجة أكبر من مجرد سرقة فلوس. وإحنا لازم نعرف الحقيقة كاملة قبل ما يهرب." أدهم قلب الأوراق، ولما شاف الصورة القديمة، وشه اتغير. "أنا فاكر الصورة دي." مريم قربت منه. "تعرف إيه عنها؟" أدهم بص للصورة طويلًا. "دي كانت في مكتب جدي. كنت بشوفها وأنا صغير. أبويا قال لي إن الراجل اللي فيها كان خائنًا، وإن أمي كانت بتكره ذكر اسمه." مريم ردت: "الراجل ده أبويا، يوسف النجار.
" أدهم رفع عينيه بصدمة. "يبقى كل اللي اتقال لنا عن عيلتك كان كذب." "مش بس كذب. فيه حد تعمد يخلي كل واحد فينا يصدق حكاية مختلفة." أدهم وقف فجأة. "لازم نواجه أبويا." لكن مريم مسكت ذراعه. "مش دلوقتي. لو فؤاد قدر يزوّر أوراق من ستة وعشرين سنة، يقدر يزوّر أي حاجة. لازم يكون معانا دليل ما يقدرش ينكره." فرح أخرجت ورقة من الملف. "هنا مكتوب اسم المحاسب اللي راجع الحسابات قبل يوسف. اسمه عبدالعزيز مراد. يمكن يكون لسه عايش." أدهم فكر للحظات. "كان فيه رجل كبير في السن بيشتغل في الأرشيف الملكي، اسمه قريب من ده. لو هو نفس الشخص، نقدر نوصله." في الصبح، خرج أدهم ومريم وفرح في عربية عادية، ومعاهم عم صابر، واتجهوا إلى بيت قديم في حي السيدة زينب. كان البيت صغيرًا، وبابه الخشبي متآكل من الزمن. خبط عم صابر، وبعد لحظات فتحت لهم سيدة مسنة. "أيوه؟" أدهم تقدم خطوة. "إحنا بندور على الأستاذ عبدالعزيز مراد." السيدة بصت له باستغراب، وبعدها قالت: "جوزي مات من تلات سنين." مريم حسّت بخيبة أمل، لكن السيدة كملت: "بس قبل ما يموت، ساب صندوق وقال لي لو حد من القصر جه يسأل عنه، أسلمه له." دخلوا البيت، والسيدة رجعت بصندوق خشبي صغير. كان جواه دفتر حسابات قديم، وشريط تسجيل، ورسالة مختومة بخاتم الملك الراحل.


النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.