.. وفي اللحظة اللي حاولت فيها تدخل إيديها جوه القفاز، حصلت حاجة محدش كان يتخيلها، حاجة خلت الضحكة تختفي من على وشوش البنات، والملك يقوم واقف من مكانه، والأمير أدهم يبص للقفاز بذهول، وكأنه مش مصدق عينيه!
😱😳 يا ترى إيه اللي حصل أول ما مريم لمست القفاز؟ وليه الملك نفسه اتصدم بالشكل ده؟
في اللحظة اللي مريم لمست فيها القفاز الكريستال، حصلت حاجة خلت القاعة كلها تسكت كأن الزمن وقف فجأة. القفاز اللي فضِل مئات السنين ثابت فوق المنصة الرخامية، واللي عشرات البنات حاولوا يلبسوه من غير فايدة، بدأ يلمع بنور ذهبي خافت، وبعدها النور زاد بالتدريج لحد ما انعكس على أعمدة القصر والنجف الضخم اللي كان متدلي من السقف. مريم شهقت بخوف وحاولت تسحب إيديها، لكنها اتفاجئت إن القفاز اتحرك لوحده، وانفتح الجزء العلوي منه بسهولة غريبة، كأنه كان مستني اللحظة دي من سنين طويلة. وفي ثانية واحدة، القفاز استقر على إيديها بالظبط، من غير ما يضغط على صوابعها أو يجرح جلدها، والأغرب من كده إن التشققات اللي كانت في كفوفها بدأت تختفي قدام عينيها، وظهر على ظهر القفاز نقش صغير على شكل زهرة لوتس محاطة بتاج ملكي. الملك محمود قام من مكانه بعنف لدرجة إن كرسيه اتحرك لورا، وعصايته وقعت من إيده. "مستحيل!" صوته خرج مبحوح، وكأنه شاف شبح حد من الماضي. الأمير أدهم قرب خطوتين من المنصة، وعينيه متعلقتين بالقفاز. "بابا... إيه اللي بيحصل؟" لكن الملك ما ردش. كان باصص لمريم بصدمة وخوف، مش فرحة، ولا حتى دهشة عادية، لكن خوف واحد شاف سر كان فاكره اندفن للأبد. فرح، اللي كانت من شوية بتضحك بأعلى صوتها، اتراجعت لورا وهي بتتمتم: "ده أكيد خدعة.
.. أكيد فيه حاجة غلط!" جمانة بصتلها بقلق وقالت: "إزاي يعني؟ إحنا كلنا جربنا، ومحدش قدر يلبسه!" مريم رفعت إيديها قدام عينيها، وهي مش فاهمة حاجة. "أنا... أنا معملتش أي حاجة. والله ما أعرف إيه اللي حصل." وفجأة، صدر من القفاز صوت رنين خفيف، زي صوت جرس صغير جاي من مكان بعيد، وبعدها انفتح جزء دقيق في منتصفه، وظهرت منه قطعة معدنية صغيرة منقوش عليها نفس زهرة اللوتس. الملك محمود مسك طرف المنصة بإيده، ووشه شحب. همس بكلمة واحدة: "ليلى..." الأمير سمع الاسم والتفت لأبوه بسرعة. "مين ليلى يا بابا؟" الملك رجع خطوة لورا، وبص حواليه كأنه خايف حد يكون سمعه. لكن مريم كانت سمعت الاسم، وأول ما سمعته، حست بدوخة خفيفة، وافتكرت صوت ست كبيرة كانت بتحكيلها وهي طفلة عن أمها. أمها اللي ماتت وهي صغيرة، واللي مريم ما كانتش تعرف عنها غير اسمها، وصورة قديمة باهتة كانت محتفظة بيها وسط هدومها. ليلى. نفس الاسم. مريم رفعت عينيها للملك وقالت بصوت مرتعش: "حضرتك تعرف أمي؟" كل اللي في القاعة لفوا ناحيتها. الملك محمود فضل ساكت ثواني طويلة، وبعدها قال بحدة: "خدوا البنت دي للجناح الشرقي." مريم اتجمدت. "أنا عملت إيه؟" "نفذوا الأوامر!" اتنين من الحراس اتحركوا ناحيتها، لكن الأمير أدهم وقف بينهم وبينها. "محدش هياخدها من هنا قبل ما نفهم اللي حصل.


النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.