" القاعة كلها اتقلبت. فؤاد اتراجع خطوة. "ده مستحيل!" رئيس الحرس كمل: "تم العثور على حسابات سرية مرتبطة بشركات وهمية، وفيه شهود أكدوا تورطه." فؤاد حاول يضحك. "دي مؤامرة! الأمير بيستخدم سلطته عشان ينتقم مني!" لكن مريم رفعت دفتر الحسابات. "وده دفتر الحسابات الأصلي، ومعاه رسالة من الملك الراحل." الملك محمود قام واقفًا، وأخذ الرسالة بإيد مرتعشة. قرأ السطور الأولى، وبعدها رفع عينيه لفؤاد. "إنت كنت عارف إن ليلى بريئة." فؤاد حاول يتكلم، لكن الملك رفع إيده. "ستة وعشرين سنة وأنا عايش على كذبة إنت صنعتها." فؤاد استعاد هدوءه بشكل مخيف. "أنا حميت العرش يا جلالة الملك. لولا قراراتي، كانت العائلة المالكة انهارت من زمان." الملك رد بصوت مكسور: "إنت ما حميتش العرش. إنت حميت نفسك." فؤاد بص لمريم باحتقار. "والبنت دي؟ فاكرين إنها هتصلح كل حاجة؟ هي مجرد خادمة، مهما لبست من تيجان." مريم تقدمت خطوة. "أيوه، أنا اشتغلت خدامة. وغسلت أطباق ناس كانوا بيبصوا لي باحتقار، ونضفت أرضيات ناس كانوا فاكرين إن قيمتهم أعلى من قيمة أي حد بيشتغل بإيده. بس شغلي عمره ما كان عيب. العيب إنك سرقت فلوس ناس محتاجة علاج، وحرمت أمي من أهلها، وحرمتني من حقي أعرف أبويا." فؤاد بص لها، ولأول مرة ما لاقاش رد. أدهم أشار للحراس. "نفذوا أمر النيابة." الحراس قربوا من فؤاد، لكنه فجأة مد إيده ناحية جيبه.
"محدش يقرب!" رئيس الحرس صرخ: "إيديك قدامك!" لكن فؤاد طلع جهازًا صغيرًا، وضغط زرًا بسرعة. في اللحظة نفسها، اتسمع صوت إنذار في القصر. أحد الحراس صاح: "فيه باب أمني اتفتح في الجناح الغربي!" فؤاد استغل الفوضى وحاول يهرب ناحية الممر الجانبي. أدهم جري وراه، ومريم لحقت بيه رغم محاولات الحراس يوقفوها. وصلوا للممر اللي بيؤدي إلى السلالم الخلفية، وهناك كان فؤاد بيحاول يفتح بابًا حديديًا. أدهم وقف قدامه. "انتهى الموضوع يا فؤاد." فؤاد ضحك بعصبية. "إنت فاكر إنك كسبت؟ القصر كله مبني على أسرار، ولو فتحت باب واحد، هتلاقي ألف باب وراه." مريم وقفت بجوار أدهم. "يبقى هنفتحهم كلهم." فؤاد بص لها بكراهية. "إنتِ السبب في كل ده." "لا. أنا بس بطلت أخاف." فؤاد حاول يزق أدهم عشان يعدي، لكن الأمير أمسكه، ودار بينهم اشتباك قصير. وقع الجهاز من إيد فؤاد، ووصل الحراس في اللحظة المناسبة وسيطروا عليه. اتاخد فؤاد خارج القصر تحت حراسة مشددة، وبدأت النيابة التحقيق في جرائمه، بينما أمر الملك بفتح كل السجلات القديمة. لكن مريم ما كانتش لسه وصلت لنهاية رحلتها. في الأيام التالية، بدأت لجنة مستقلة تفحص الأدلة، واتأكدت صحة دفتر الحسابات ورسالة الملك الراحل، وظهرت مستندات إضافية من الأرشيف أثبتت إن ليلى اتظلمت، وإن يوسف النجار اتلفقت له تهمة التزوير عشان يختفي بعيد عن القاهرة.


النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.