أدهم قال: "مريم، ممكن أسألك سؤال من غير ما تفتكري إني بضغط عليكي؟" ابتسمت. "اسأل." "لو مفيش قفاز، ولا تاج، ولا عرش، ولا حد قال إنك أميرة... كنتِ ممكن تختاري تعيشي حياتك معايا؟" مريم فضلت ساكتة لحظة، وبعدين بصت له. "أنا عمري ما كنت بحلم أعيش في قصر. كنت بحلم ألاقي مكان أحس فيه بالأمان، وأكون مع حد يسمعني من غير ما يحاول يقرر بدالي." أدهم قرب خطوة، لكنه حافظ على المسافة بينهم. "وأنا مش عايزك تختاريني عشان أنا أمير. أنا عايزك تختاريني لو شفتيني أدهم الإنسان، بكل عيوبي وأخطائي." مريم ابتسمت. "أنا شايفة أدهم الإنسان." أدهم أخد نفسًا عميقًا. "يعني فيه فرصة؟" مريم ضحكت بخفة. "فيه فرصة، بس عندي شروط." أدهم رفع حاجبه. "شروط؟" "أول شرط، مفيش قرار يخص حياتي يتاخد من غير ما أكون موجودة." "موافق." "تاني شرط، المؤسسة تفضل مستقلة، ومحدش يستخدم اسم أمي للدعاية أو لمصلحة شخصية." "موافق." "تالت شرط، لو اختلفنا، نتكلم بدل ما كل واحد يهرب للتاج أو للسلطة." أدهم ابتسم. "ده أصعب شرط، بس هحاول ألتزم بيه." مريم ضحكت. "يبقى نبدأ بالمحاولة." أدهم مد إيده لها، لكنها ما مسكتهاش فورًا. بصت له لحظة، وبعدها حطت إيدها في إيده برضاها. كانت أول مرة تختار فيها حاجة كبيرة في حياتها من غير خوف، ومن غير ما حد يفرض عليها قرارًا.
بعد شهور، أعلن القصر خطوبة الأمير أدهم ومريم، لكن الإعلان ما كانش فيه استعراض مبالغ فيه ولا حفلات فخمة على حساب الناس. أصر أدهم إن الاحتفال يكون بسيطًا، وإن جزءًا كبيرًا من ميزانيته يروح للمؤسسة الطبية اللي اتأسست باسم الأميرة ليلى. وفي يوم الاحتفال، رجعت مريم إلى القاعة نفسها اللي اتضحك عليها فيها أول مرة. كانت القاعة مزينة بالورود البيضاء والذهبية، لكن المنصة الرخامية كانت مختلفة. في مكان القفاز الكريستال، اتحطت صورة كبيرة للأميرة ليلى، وتحتها جملة كتبتها مريم بنفسها: "القيمة الحقيقية للإنسان مش في اللي بيلبسه، لكن في اللي بيحمله جواه." فرح كانت واقفة بين المدعوين، ولما شافت مريم، قربت منها وقالت: "فاكرة أول يوم؟" مريم ابتسمت. "فاكرة كل كلمة." فرح نزلت عينيها. "أنا آسفة." مريم مسكت إيديها برفق. "أنا سامحتك، بس مش عشان اللي حصل كان بسيط. سامحتك عشان مش عايزة أعيش بقلب مليان غضب." فرح دمعت عينيها، واحتضنتها. وبعد دقائق، دخل أدهم ببدلة أنيقة، ووقف قدام مريم. ما كانش فيه قفاز يختار بدلًا منها، ولا اختبار يحدد قيمتها، ولا قرار ملكي يفرض عليها مستقبلها. كان فيه سؤال واحد، وإجابة واحدة تخصهم هما الاتنين. أدهم قال بصوت واضح: "مريم، تقبلي تشاركيني حياتي، مش كجزء من واجبي الملكي، لكن كشريكتي اللي ليها نفس الحق في الاختيار والرأي والاحترام؟" مريم بصت له، وبعدها بصت للصورة اللي فوق المنصة.


النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.