ليلى جمعت المستندات والأدلة، وراحت لأبوها الملك الراحل عشان تكشف الحقيقة. لكن فؤاد كان أذكى مما توقعت. سرق بعض المستندات، وزوّر رسائل تثبت إن ليلى كانت بتتواصل مع جهات أجنبية عشان تبيع أسرار الدولة مقابل المال. الفضيحة كانت كبيرة، والملك الراحل كان مريض وقتها، وفؤاد استغل خوفه على استقرار العرش. اتحطت ليلى قدام اختيار قاسي: إما توافق على محاكمة علنية ممكن تنتهي بإعدامها، أو تتنازل عن حقوقها الملكية وتغادر القصر للأبد. الملك محمود، اللي كان ولي العهد وقتها، وعد أخته إنه هيثبت براءتها ويرجعها. لكن في ليلة خروجها، فؤاد وصل له رسالة مزيفة قال فيها إن ليلى هربت ومعاها الأدلة، وإن أي محاولة للبحث عنها هتعرّض أمن المملكة للخطر. خاف محمود من انهيار العيلة المالكة، وسكت. ولما عرف بعد سنين إن أخته خلفت بنت، كان فؤاد أقنعه إن ليلى ماتت، وإن الطفلة اتنقلت لمكان بعيد ومحدش يعرف عنها حاجة. الملك خلص كلامه وهو بيبص لمريم. "ما كنتش أعرف إنك عايشة لحد النهارده. والله ما كنت أعرف." مريم كانت بتعيط، لكن دموعها ما كانتش دموع فرحة. "يعني أنا عشت كل السنين دي غريبة، وبشتغل خدامة في القصر اللي أمي اتطردت منه ظلم، وإنت كنت قاعد هنا، ومش عارف حتى تسأل عنها؟" الملك ما قدرش يرد. أدهم بص لأبوه بوجع. "إنت لازم تصلح اللي حصل.
" مريم مسحت دموعها، وخلعت القفاز بحذر وحطته فوق المنصة. "أنا مش عايزة تاج، ولا عايزة حد يناديني أميرة. أنا عايزة أعرف أمي كانت بريئة ولا لأ." وبعدها بصت للملك مباشرة. "وعايزة أعرف مين اللي سرق عمرها." الملك رفع رأسه، وفي عينيه ظهر تصميم ما شافوش أدهم من سنين. "هتعرفي الحقيقة، حتى لو هتكلّفني عرشي." لكن محدش فيهم كان يعرف إن فؤاد الشاذلي كان واقف خلف باب جانبي، بيسمع كل كلمة. فؤاد، اللي بقى دلوقتي المستشار الأول للملك، كان رجل في أواخر الستينات، شعره أبيض وملامحه هادية، لكن عينيه ما كانش فيهم أي دفء. أول ما سمع إن بنت ليلى ظهرت، فهم إن كل حاجة بناها على مدار السنين ممكن تنهار في لحظة. رجع بهدوء للممر، وطلع تليفونه واتصل برقم محفوظ عنده من سنين. "البنت ظهرت." جاله صوت من الطرف التاني: "متأكد؟" "القفاز اختارها قدام الملك والأمير." سكت الطرف التاني ثواني، وبعدها قال: "يبقى لازم نتصرف قبل ما تفتح بوقها." فؤاد ابتسم ابتسامة باردة. "سيبها عليا." في نفس الليلة، مريم رجعت أوضتها الصغيرة في جناح الخدم، لكنها ما قدرتش تنام. كانت قاعدة على طرف السرير، قدامها صورة أمها القديمة، بتحاول تلاقي في ملامحها أي دليل على الحياة اللي اتقال لها عنها. الصورة كانت لست شابة، عينيها واسعتين وابتسامتها هادية، وفي رقبتها سلسلة صغيرة على شكل زهرة لوتس.


النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.