" مريم مسكت إيده. "والظرف فين؟" عم صابر طلع مفتاح صغير من جيبه. "مخبيه في مكان محدش يعرفه." قادتهم خطواته إلى مكتبة قديمة في آخر الجناح، وهناك حرّك لوحة خشبية خلف أحد الرفوف، وفتح تجويفًا صغيرًا. كان جواه صندوق معدني أسود. أدهم فتح الصندوق، فوجدوا ظرفًا قديمًا عليه اسم مريم بخط أنيق. مريم مسكت الظرف بإيدين مرتعشتين، وفتحته ببطء. جواه رسالة وعدة أوراق وصورة لرجل شاب واقف جنب أمها. وفي أول سطر من الرسالة، قرأت: "إلى ابنتي مريم، لو وصلتك الرسالة دي، يبقى إنتِ كبرتي، ويمكن تكوني عرفتي إن الناس اللي المفروض يحمونا هما نفسهم اللي ممكن يظلمونا." مريم بدأت تقرأ بصوت مسموع، وكل سطر كان بيكشف جزءًا جديدًا من الحكاية. أمها كانت محتفظة بنسخ أصلية من المستندات اللي تثبت سرقة فؤاد لأموال الدولة، وكمان سجل فيه أسماء كل الأشخاص اللي ساعدوه. لكن المفاجأة الأكبر كانت في السطر الأخير. "يا مريم، الراجل اللي في الصورة مش مجرد صديق للعيلة. ده والدك الحقيقي، واسمه يوسف النجار. وهو الوحيد اللي يقدر يثبت إن الأدلة اللي معايا أصلية، لأنه كان المحاسب المسؤول عن مراجعة حسابات القصر وقتها." مريم رفعت الصورة قدام عينيها. "أبويا... كان عايش؟" عم صابر اتنهد. "آخر مرة سمعت عنه، كان مسافر إسكندرية بعد ما اتهموه بتزوير الحسابات. محدش عرف عنه حاجة بعد كده.
" أدهم أخذ الأوراق وبدأ يراجعها. "دي مش مجرد أدلة على سرقة. فيه توقيعات وأختام وأرقام حسابات." لكن قبل ما يكمل، سمعوا صوت باب بيتقفل بقوة. أدهم جري ناحية الباب، لكنه لقاه اتقفل من بره. وفي اللحظة نفسها، بدأت رائحة دخان تدخل من أسفل الباب. مريم شهقت. "فيه حريقة!" أدهم ضرب الباب بكتفه، لكن الباب كان متينًا ومقفولًا بمزلاج خارجي. عم صابر صرخ: "الشباك! لازم نخرج من الشباك!" الدخان زاد بسرعة، ومريم ضمت الأوراق لصدرها. أدهم ساعد عم صابر يطلع فوق كرسي، وبعدها حاول يفتح الشباك، لكنه اكتشف إن القضبان الحديدية متثبتة من الخارج. "حد قافل علينا!" مريم بدأت تسعل، ودموعها نزلت من شدة الدخان. أدهم خلع جاكيته وبلله من إبريق ماء قديم، وغطى بيه فمها. "بصيلي يا مريم. هنخرج من هنا، سامعاني؟" هزت راسها بصعوبة. عم صابر، رغم سنه، بدأ يضرب في جزء من الحائط الخشبي بجوار المكتبة. "ساعدوني هنا!" أدهم راح ناحيته، وبدأ يضرب معاه لحد ما قطعة من الخشب اتكسرت، وظهر وراها ممر ضيق كان مستخدم زمان لخدمة الجناح. "ادخلوا!" عم صابر دخل الأول، وبعده مريم، وأدهم فضل آخر واحد لحد ما اتأكد إنهم اتحركوا بعيد عن النار. خرجوا من الممر بعد دقائق طويلة، ووصلوا لمخزن قديم قريب من المطبخ. مريم وقعت على الأرض وهي بتنهج، وأدهم قعد جنبها يتأكد إنها بخير.


النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.