القصر الملكي

نُشر منذ 12 ساعة
حفظ
غلاف المقال
وبعد بحث طويل، توصلت الشرطة إلى سجل قديم في أحد المستشفيات بالإسكندرية، فيه بيانات رجل اتعالج تحت اسم مستعار بعد حادث سيارة من ستة وعشرين سنة. كان الرجل اسمه يوسف النجار. مريم سافرت مع أدهم إلى الإسكندرية، وقلبها بيدق بقوة طول الطريق. لما وصلوا للمكان، دخلوا بيتًا صغيرًا قريبًا من البحر، حيث كان يعيش رجل مسن شعره أبيض ووجهه مليان خطوط الزمن. كان قاعد جنب الشباك، بيبص للموج، ولما سمع صوت الباب، التفت. مريم وقفت مكانها. ملامحه كانت مختلفة عن الصورة، لكن عينيه كانت نفس العينين. قالت بصوت ضعيف: "بابا؟" الرجل اتجمد. "مين؟" مريم طلعت الصورة القديمة من حقيبتها. "أنا مريم... بنت ليلى." الصورة وقعت من إيده. قام بصعوبة، وعينيه امتلوا بالدموع. "مريم؟ بنتي؟" مريم جريت ناحيته، واحتضنته وهي بتعيط. يوسف ضمها بقوة، كأنه خايف تصحى من حلم وتختفي. "كنت فاكر إنك متي... قالوا لي إن الحريق اللي حصل في البيت اللي كنتِ فيه أخدك." مريم رفعت رأسها. "أنا عشت. أمي ربّتني لحد ما تعبت، وبعدها ست أمينة اهتمت بيا." يوسف مسح دموعه. "كنت بدور عليكم، لكن فؤاد كان مهددني، وكل مرة كنت أقرب من الحقيقة كان يحصل حاجة تبعدني عنها. ولما حاولت أرجع القاهرة، اتعرضت لحادث خلاني أقعد في المستشفى شهور، ولما خرجت، كنت خايف أعرّضك للخطر." مريم مسكت إيده.
"أنا مش جاية ألومك يا بابا. أنا جاية أرجعك لحياتنا." يوسف بصلها بوجع. "أمك كانت هتبقى فخورة بيكي." مريم ابتسمت وسط دموعها. "أنا نفسي كنت عايزة تسمع مني الحكاية دي." قضوا ساعات طويلة بيتكلموا عن ليلى، وعن طفولة مريم، وعن كل السنين اللي اتسرقت منهم. وقبل ما يرجعوا للقاهرة، يوسف وافق يشهد قدام النيابة ويقدم شهادته عن تزوير الحسابات. ولما رجعوا القصر، كان الملك محمود مستنيهم في الحديقة. أول ما شاف يوسف، وقف من مكانه. "يوسف..." يوسف بص له بمرارة. "جلالة الملك." محمود قرب منه. "أنا عارف إن كلمة آسف مش هترجع السنين اللي ضاعت، ولا هتمسح اللي حصل لأختي." يوسف رد بهدوء: "لا، مش هترجعها. لكن ممكن تمنع اللي حصل لنا يتكرر مع حد تاني." الملك نزل رأسه. "أنا هعلن براءة ليلى رسميًا، وهعيد اسمها لسجلات العائلة، وهصرف تعويضًا من أموالي الخاصة لكل الناس اللي اتضررت من جرائم فؤاد." يوسف بص له طويلًا. "الاعتراف بالحقيقة بداية كويسة، لكن المهم اللي هتعمله بعدها." الملك أومأ. "عندك حق." بعد أسابيع، اتعملت جلسة رسمية في القصر، حضرها ممثلون عن المؤسسات القضائية وأفراد من العائلات الكبيرة وناس من المجتمع. وقف الملك محمود أمام الجميع، وأعلن أن الأميرة ليلى كانت بريئة من كل الاتهامات التي وُجهت إليها، وأن ما حدث كان نتيجة تزوير وخيانة استغل فيها فؤاد الشاذلي سلطته.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
قع

قصص كاملة عالم المرأة ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
293مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

يوم طلاقي1 روايات

يوم طلاقي1

يوم طلاقي ابويا حلف لطليقي وقاله بنتي هجوزها لاول حد يطلبها حتى لو كلب ، قام جارنا المجذوب…

قصص كاملة عالم المرأة 0.0 5 دقائق
خطيب بنتي بقلم زهرة 1 روايات

خطيب بنتي بقلم زهرة 1

=خطيب بنتي طلب يفسخ خطوبته منها عشان يتجوز بنت عمها، والمصيبة إن عمها وافق وقال ده نصيب، و…

قصص كاملة عالم المرأة 0.0 5 دقائق