القصر الملكي

نُشر منذ 16 ساعة
حفظ
غلاف المقال
مريم لمست السلسلة اللي كانت لابساها من وهي طفلة، نفس الشكل بالظبط. وفجأة، افتكرت كلام أمها قبل وفاتها بأيام. "يا مريم، لو جه يوم وحسيتي إن الدنيا كلها ضدك، افتكري إن الحقيقة عمرها ما بتموت، حتى لو اتدفنت تحت ألف كدبة." وقتها ما فهمتش الكلام. لكن دلوقتي، فهمت إن أمها كانت بتحاول تسيبلها مفتاح لحاجة أكبر من مجرد ذكرى. خبط خفيف على الباب قطع أفكارها. مريم خبّت الصورة تحت المخدة، وفتحت الباب بحذر. كان أدهم واقف في الممر، لابس بدلة بسيطة من غير أي مظاهر رسمية. "ممكن أدخل؟" مريم اترددت. "حضرتك الأمير، وأنا مجرد خدامة." أدهم ابتسم ابتسامة حزينة. "بعد اللي حصل النهارده، أظن إن كلمة مجرد دي لازم تتشال من كلامنا." دخل وقعد على كرسي صغير، لكنه لاحظ إنها فضلت واقفة. "أنا مش جاي أتكلم معاكي عن الجواز أو القفاز. أنا جاي أعتذر." مريم استغربت. "تعتذر عن إيه؟" "عن كل مرة شفتك فيها بتشتغلي في القصر، وما فكرتش أسأل إنتِ مين، أو حياتك عاملة إزاي. وعن كل مرة سمعت فيها حد من الحاشية بيهين الخدم وسكت." مريم بصت له باهتمام. "يعني حضرتك كنت عارف إنهم بيعاملونا كده؟" أدهم نزل عينيه. "كنت شايف أجزاء من الحقيقة، وكنت بتهرب منها بحجة إن دي مش مسؤوليتي المباشرة." مريم ردت بهدوء: "اللي بيشوف الظلم ويسكت، ساعات بيبقى جزء منه.
" أدهم رفع عينيه ليها، وما حاولش يدافع عن نفسه. "عندك حق." الكلمة البسيطة دي خلت مريم تبص له باستغراب، لأنها كانت متعودة إن أصحاب السلطة دايمًا يلاقوا مبرر لكل حاجة. أدهم كمل: "أنا عايز أساعدك توصلي للحقيقة، بس مش هضغط عليكي تقبلي مساعدتي." مريم فكرت للحظات، وبعدها قالت: "فيه حاجة واحدة ممكن تساعدني فيها." "قولي." "عايزة أشوف المكان اللي أمي عاشت فيه قبل ما تخرج من القصر." أدهم هز راسه. "الجناح الشرقي مقفول من سنين، لكن هفتح لك بابه." تاني يوم الصبح، دخل أدهم ومريم الجناح الشرقي برفقة حارس عجوز اسمه عم صابر، كان خدم في القصر أيام الملك الراحل. المكان كان مغطى بالتراب، والستائر تقيلة من الزمن، والأثاث متساب في مكانه كأن أصحابه خرجوا منه من يومين مش من ستة وعشرين سنة. أول ما مريم دخلت، حسّت بريحة عطر خفيف مألوف. وقفت قدام مرآة كبيرة، ولمست إطارها بإيدها. "أمي كانت هنا." عم صابر قرب منها، وعينيه مليانة دموع. "كنت عارف إنك هتيجي يوم من الأيام." مريم التفتت له بسرعة. "إنت تعرفني؟" "أنا اللي وصلتك لدار الرعاية وإنتِ عندك أربع سنين." مريم حسّت إن قلبها هيقف. "إنت؟!" عم صابر أومأ بحزن. "أمك كانت مريضة جدًا وقتها، وكانت خايفة تموت وتسيبك لوحدك. طلبت مني أوصلك لست أمينة، اللي ربتك، وادّتني ظرف وقالتلي ما أفتحهش غير لما بنتها ترجع للقصر.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
قع

قصص كاملة عالم المرأة ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
295مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

يوم طلاقي1 روايات

يوم طلاقي1

يوم طلاقي ابويا حلف لطليقي وقاله بنتي هجوزها لاول حد يطلبها حتى لو كلب ، قام جارنا المجذوب…

قصص كاملة عالم المرأة 0.0 5 دقائق
خطيب بنتي بقلم زهرة 1 روايات

خطيب بنتي بقلم زهرة 1

=خطيب بنتي طلب يفسخ خطوبته منها عشان يتجوز بنت عمها، والمصيبة إن عمها وافق وقال ده نصيب، و…

قصص كاملة عالم المرأة 0.0 5 دقائق