دار ايتام

نُشر منذ 3 أيام
حفظ
غلاف المقال

وحرصت إن كل المصروفات تخضع لمراجعة مستقلة، وإن الفلوس تتصرف وفق خطة واضحة ومعلنة. ما عملتش ده عشان الصحافة تكتب عني. ولا عشان الناس تقول إني راجل كريم. عملته لأني فهمت متأخر إن فيه أطفال كتير زي ملك، مش محتاجين مجرد سر,,ـــــير ووجبة، لكن محتاجين حد يساعدهم يبنوا مستقبل آمن.

ومع ذلك، كنت عارف إن التبرع مش هيمسح ذنبي تجاه مريم، ولا هيخليني أب صالح لمجرد إني دفعت فلوس. الأبوة كانت بتتثبت كل يوم، في التفاصيل الصغيرة اللي ما حدش بيشوفها. في يوم مرض ملك، وأنا سهران جنبها لحد الصبح.

وفي أول يوم مدرسة، وأنا ماسك إيدها وهي خايفة تدخل الفصل. وفي الليالي اللي كانت بتصحى فيها من كابوس، وتجري على أوضتي عشان تتأكد إني لسه موجود. وفي كل مرة كانت تسألني: ـ بابا، إنت هتفضل معايا؟

كنت أقول: ـ هفضل أعمل كل اللي أقدر عليه عشان أكون جنبك، يا حبيبتي. وكنت بحاول أكون قد كلامي. 😭 آخر مفاجأة قالتها ملك بعد سنتين من اليوم اللي اتقابلنا فيه، كنت قاعد معاها في الحديقة، وبنراجع صور قديمة لمريم.

ملك بقت أكبر، وبقت تفهم أكتر، لكنها لسه بتفتقد أمها. كانت ماسكة صورة مريم وهي حامل، وبتبص لها باهتمام. فجأة رفعت عينيها وقالت: ـ بابا، أنا عايزة أسألك سؤال. ـ اسألي يا روحي. سكتت شوية، وبعدين قالت: ـ إنت ليه ما كنتش مع مامي لما كانت تعبانة؟

حسيت إن كل الكلام اللي جهزته في دماغي اختفى. ما قدرتش أكذب عليها. وما كنتش عايز أحمّلها تفاصيل أكبر من سنها. أخدت نفسًا طويلًا وقلت: ـ عشان أنا غلطت يا ملك. كنت خايف من المسؤولية، وفكرت في نفسي بدل ما أفكر في مامي وفيكي.

وده كان غلط كبير مني. فضلت ساكتة، بتبصلي. كملت: ـ إنتِ مالكيش أي ذنب في اللي حصل. ولا مامي كانت السبب. أنا اللي اخترت أبعد، وأنا اللي لازم أتحمل نتيجة اختياري. ملك نزلت عينيها للصورة. وبعد لحظة، سألتني: ـ طب لو كنت عرفت إني هبقى موجودة، كنت هتيجي؟

السؤال ده وجعني أكتر من أي حاجة سمعتها في حياتي. قلت لها بصراحة: ـ أتمنى أقدر أقولك إني كنت هتصرف صح من أول يوم، لكن الحقيقة إني ما أقدرش أغير اللي حصل. كل اللي أقدر أعمله دلوقتي إني ما أكررش الغلط ده معاكي. فضلت تفكر شوية.

وبعدين قامت من مكانها، وجت قعدت في حــ,,ـــــضني. قالت: ـ أنا زعلانة عشان مامي مش معانا، بس أنا مبسوطة إنك بقيت هنا. ضمّيتها، ودموعي نزلت من غير ما أحاول أخبيها. وبعدين قالت جملة عمري ما هنساها: «بابا، أنا مسامحاك… بس أوعى تخليني أستناك تاني.» غمضت عيني، وحــ,,ـــــضنتها بقوة.

ـ أوعدك إني هفضل أحاول أكون جنبك، يا ملك. وفي اللحظة دي، فهمت إن البنت الصغيرة اللي جريت عليّا وسط الصحفيين، وحــ,,ـــــضنتني وهي بتصرخ «بابا! أنا كنت عارفة إنك هتيجي»، ما كانتش بتدور على أغنى راجل في القاهرة. كانت بتدور على أبوها.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
قع

قصص كاملة عالم المرأة ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
313مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

يوم طلاقي1 روايات

يوم طلاقي1

يوم طلاقي ابويا حلف لطليقي وقاله بنتي هجوزها لاول حد يطلبها حتى لو كلب ، قام جارنا المجذوب…

قصص كاملة عالم المرأة 0.0 5 دقائق
خطيب بنتي بقلم زهرة 1 روايات

خطيب بنتي بقلم زهرة 1

=خطيب بنتي طلب يفسخ خطوبته منها عشان يتجوز بنت عمها، والمصيبة إن عمها وافق وقال ده نصيب، و…

قصص كاملة عالم المرأة 0.0 5 دقائق