دار ايتام

نُشر منذ يومين
حفظ
غلاف المقال

شركتي كانت مرتبة تبرع ضخم لدار أيتام اسمها «دار شروق لرعاية الأطفال»، بمبلغ ١٥٠ مليون جنيه، وكنت رايح بنفسي عشان أحضر تسليم التبرع، وأتصور مع المسؤولين، وتطلع صورتي في الجرائد والمواقع. بالنسبة لي، كان مجرد حدث خيري جديد يضيف شوية بريق لاسمي قدام الناس.

وصلت الدار، ولقيت الصحفيين متجمعين قدام البوابة، والكاميرات شغالة من كل ناحية، والفلاشات بتضــ,,ـــــرب في وشي. كنت لسه بجاوب على سؤال واحد من المراسلين عن أهمية دعم الأطفال اللي ظروفهم صعبة، لما سمعت صوت طفلة صغيرة شق دوشة المكان كلها. «باااابااااا!

» قبل ما أستوعب اللي بيحصل، لقيت بنت صغيرة بتزق نفسها وسط الصحفيين، وبتجري ناحيتي بكل قوتها. كانت لابسة فستان بسيط، وشعرها البني مربوط بتوكة لونها أخضر فاتح على شكل فيونكة. جريت عليّا، ورمت دراعاتها الصغيرة حوالين رقبتي، وحــ,,ـــــضنتني كأنها خايفة أختفي منها. وبعدين انفجرت في العياط وهي بتقول: «بابا!

أنا كنت عارفة إنك هتيجي! كنت عارفة إنك مش هتنساني!» اتجمدت مكاني. نزلت على ركبتي قدامها، وبصيت في عينيها اللي كانوا مليانين دموع. كان فيه حاجة غريبة في ملامحها… حاجة حسّيت إني أعرفها من زمان، رغم إني متأكد إني عمري ما شفتها قبل كده.

حاولت أتكلم بهدوء، لكن صوتي خرج مرتبك: «حبيبتي، إنتِ اسمك إيه؟» ابتسامتها اختفت واحدة واحدة. بصتلي كأنها مش مصدقة اللي سمعته، وبعدها همست: «إنت مش عارفني يا بابا؟» قبل ما ألحق أرد، جريت ناحيتنا واحدة من مشرفات الدار، وكان واضح على وشها الرعب والارتباك.

قالت بسرعة: «يا أستاذ محمود، أنا آسفة جدًا! البنت شافت حضرتك الصبح في التليفزيون، ولما عرفت إنك جاي النهارده، خرجت من غير ما حد ياخد باله.»اسمها كان ملك. لكن أنا ما كنتش مركز في أي حاجة غير سؤال واحد كان بيلف في دماغي.

بصيت للمشرفة، وحاولت أبلع ريقي، وبعدين سألتها بصوت بالكاد طلع مني: «هو… اسم أمها مريم حسن؟» وش المشرفة اصفر فجأة. اتبدلت ملامحها، وبصتلي بنظرة خلت قلبي يقع في رجلي. وبعد لحظات، قالت بصوت واطي: «يا أستاذ محمود، الأفضل نتكلم على انفراد.» حسيت إن الأرض بتلف بيا.

مسكت إيد ملك الصغيرة، وبصيت للمشرفة وأنا بحاول أسيطر على رعشة صوتي. «مريم فين؟! هي هنا؟ هي عايشة؟!» المشرفة بصت لملك، وبعدها نزلت عينيها للأرض، وما ردتش. في اللحظة دي، حسيت بخوف عمري ما حسيت بيه حتى وأنا داخل أخطر الصفقات في حياتي.

لفيت ناحية البنت الصغيرة اللي لسه ماسكة في إيدي بكل قوتها، وسألتها برفق: «ملك يا حبيبتي، إنتِ عرفتي منين إني باباكي؟» مسحت دموعها بطرف كم الفستان، وقالتلي بصوت بريء وجع قلبي: «مامي كانت بتوريني صورك يا بابا. كانت بتقوللي إنك بعيد عننا، بس يمكن في يوم تعرف مكاننا وتيجي تاخدني.

» حسيت كأن حد ضــ,,ـــــربني في صدـ,,ـــري. مريم كانت محتفظة بصوري طول السنين دي! كانت بتحكي لبنتي عني، رغم إني سبتها في أصعب وقت في حياتها، ورغم إني ما كنتش أستاهل منها حتى إنها تجيب سيرتي. حاولت أتماسك، وسألت ملك: «طب قوليلي يا روحي… مامي فين دلوقتي؟

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
قع

قصص كاملة عالم المرأة ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
313مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

يوم طلاقي1 روايات

يوم طلاقي1

يوم طلاقي ابويا حلف لطليقي وقاله بنتي هجوزها لاول حد يطلبها حتى لو كلب ، قام جارنا المجذوب…

قصص كاملة عالم المرأة 0.0 5 دقائق
خطيب بنتي بقلم زهرة 1 روايات

خطيب بنتي بقلم زهرة 1

=خطيب بنتي طلب يفسخ خطوبته منها عشان يتجوز بنت عمها، والمصيبة إن عمها وافق وقال ده نصيب، و…

قصص كاملة عالم المرأة 0.0 5 دقائق