دار ايتام

نُشر منذ 3 أيام
حفظ
غلاف المقال

وإحنا عمرنا ما كنا هنمنعك من معرفة بنتك، لكن كان لازم نحافظ على حقها وأمانها. هزيت رأسي. ـ أنا هعمل كل حاجة مطلوبة. تحاليل، أوراق، محكمة، أي حاجة. بس أرجوكم ما تبعدوهاش عني. نادية بصتلي بجدية. ـ يا أستاذ محمود، إحنا مش ضدك.

لكن لازم تفهم إن ملك مش جائزة، وإنك مش هتقدر تاخدها من هنا لمجرد إنك أبوها أو إنك غني. لازم نعرف إنك قادر توفر لها حياة مستقرة وآمنة. الكلام كان منطقي، وكنت محتاج أسمعه. لأول مرة في حياتي، فلوسي ما كانتش كفاية لحل كل حاجة.

وكان لازم أتعلم إن الأبوة مسؤولية، مش شيك بيتكتب. 🥺 أول ليلة مع بنتي اليوم ده، ما رجعتش شقتي في الزمالك. طلبت من مديرة أعمالي تلغي كل اجتماعاتي، وفضلت في دار الأيتام لحد المغرب. قعدت مع ملك في حديقة الدار.

كانت بتلعب بالمراجيح، وكل شوية تجري ناحيتي تحكيلي عن صاحبتها اللي بتشاركها الألعاب، وعن القطة اللي بتظهر جنب المطبخ، وعن رسمة عملتها في الحضانة. كنت بسمعها كأنها بتحكيلي أسرار الكون. وبعدين فجأة، سألتني: ـ بابا، هو عندك بيت كبير؟

ابتسمت بحزن. ـ أيوه يا حبيبتي. ـ فيه أوضة ليا؟ السؤال خلاني أسكت. أنا عندي بنتهاوس فيه أوض أكتر مما أحتاج، لكن عمر ما كان فيه أوضة لطفلة بتستنى أبوها. قلت لها: ـ لو ربنا كتب إننا نعيش مع بعض، هنعمل لك أحلى أوضة تحبيها.

فكرت شوية، وبعدين قالت: ـ أنا مش عايزة أوضة كبيرة. أنا عايزة أوضة فيها صورة مامي، وسر,,ـــــير صغير، ولمبة ما تطفيش بالليل. حسيت بدمعة ساخنة بتنزل على خدي. دي كل أحلامها! لمبة تنورها بالليل، وصورة لأمها، وأب ما يمشيش ويسيبها.

وفي اللحظة دي، عرفت إن التبرع اللي جيت أتصور وأنا بسلمه، مهما كان كبيرًا، مش هيمسح غلطة واحدة من اللي عملتها. لكن ممكن أبدأ أصلح نفسي. قبل ما أمشي، ملك جريت عليّا، ومدتلي رسمة. كانت راسمة تلات أشخاص، واحدة ست، وراجل، وبنت صغيرة في النص، وماسكة إيد كل واحد فيهم.

فوق الراجل كتبت بمساعدة المشرفة: «بابا». بصيت للرسمة، وقلت: ـ دي عيلتنا يا ملك؟ ابتسمت وقالت: ـ أيوه. أنا ومامي وإنت. بس مامي في السما، صح؟ ما عرفتش أرد. ضمّيتها لصدـ,,ـــري وقلت: ـ أيوه يا حبيبتي. مامي في مكان أحسن، وأكيد كانت هتبقى فرحانة إننا اتقابلنا.

وبعدين سألتني: ـ هتيجي بكرة؟ بصيت في عينيها وقلت: ـ هاجي بكرة، وبعده، وكل يوم أقدر أكون فيه جنبك. المرة دي، ابتسمت. وأنا خرجت من الدار، أخدت الرسمة معايا، وحطيتها على كرسي العربية جنبي. طول الطريق، ما قدرتش أبطل أبص عليها.

⚖️ الحقيقة اللي كان لازم أواجهها تاني يوم الصبح، اتصلت بالأستاذة ليلى منصور، المحامية اللي مريم سابت اسمها. قابلتها في مكتبها، وشرحتلها كل اللي حصل. سمعتني للنهاية، وبعدها قالت: ـ أستاذ محمود، لازم تبقى مستعد إن الإجراءات تاخد وقت.

هنراجع شهادة الميلاد والملفات الموجودة، وهنعمل اختبار إثبات النسب بالطريقة القانونية، وبعدها نبدأ إجراءات تحديد الرعاية المناسبة لملك. سألتها: ـ ولو طلعت بنتي فعلًا، أقدر آخدها تعيش معايا؟ ردت بوضوح: ـ ده مش قرار بيتاخد بالفلوس. مصلحة الطفلة هي الأساس.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
قع

قصص كاملة عالم المرأة ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
313مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

يوم طلاقي1 روايات

يوم طلاقي1

يوم طلاقي ابويا حلف لطليقي وقاله بنتي هجوزها لاول حد يطلبها حتى لو كلب ، قام جارنا المجذوب…

قصص كاملة عالم المرأة 0.0 5 دقائق
خطيب بنتي بقلم زهرة 1 روايات

خطيب بنتي بقلم زهرة 1

=خطيب بنتي طلب يفسخ خطوبته منها عشان يتجوز بنت عمها، والمصيبة إن عمها وافق وقال ده نصيب، و…

قصص كاملة عالم المرأة 0.0 5 دقائق