بست جبينها وقلت: ـ وأنا بحبك يا ملك. أكتر مما تتخيلي. لكن وسط كل المشاعر دي، كنت فاهم إن دي مش نهاية الحكاية. دي كانت البداية بس. 💔 بعد سنة كاملة… مريم رجعت لحياتي بطريقة ما كنتش أتخيلها عدّت سنة.
سنة اتعلمت فيها حاجات ما اتعلمتهاش في اتنين وتلاتين سنة من عمري. اتعلمت أعمل فطار لبنت صغيرة، وأربط شعرها، وأختار لها هدوم المدرسة، وأقعد أسمع حكاياتها حتى لو كانت بتحكي نفس الحكاية للمرة العاشرة. اتعلمت إن كلمة «بابا» مش مجرد لقب.
دي مسؤولية، وحضور، وأمان. وكل ما ملك كانت بتكبر قدامي، كنت بشوف ملامح مريم فيها أكتر. نفس الضحكة. نفس الطريقة اللي كانت بترفع بيها حاجبها لما تستغرب. وحتى نفس العادة القديمة، لما تزعل كانت تسكت وتبص للأرض.
وفي يوم، وأنا براجع أوراق الجوابات القديمة، لقيت ورقة صغيرة كانت مستخبية بين صورتين. كانت مكتوبة بخط مريم: «محمود، لو ملك بقت معاك يومًا ما، خليك فاكر إنك مش محتاج تبقى أب مثالي. إنت محتاج بس تكون أب موجود. ولو غلطت، اعتذر لها. ولو خافت، طمّنها.
ولو كبرت واختلفت معاك، اسمعها قبل ما تحكم عليها. أنا مش هقدر أربيها معاك، لكن أتمنى تديها الحنان اللي كنت بحلم إنها تاخده مننا إحنا الاتنين.» قعدت قدام الورقة وقت طويل. وبعدين خبيتها في درج مكتبي، جنب رسمة ملك الأولى. وفي نفس الأسبوع، قررت أزور قبــ,,ـــــر مريم.
كنت عرفت مكانه من خلال المحامية والملفات القديمة، لكني ما كنتش قدرت أروح قبل كده. خدت ملك معايا، وحطينا ورد أبيض على القبــ,,ـــــر. وقفت بنتي قدام اسم أمها، وقالت: ـ مامي، أنا بقيت عايشة مع بابا. وبعدين بصتلي وسألت: ـ هي سامعانا؟
مسكت إيدها وقلت: ـ ربنا أعلم يا حبيبتي، لكن إحنا نقدر نفتكرها وندعيلها، ونفضل فاكرين إنها كانت بتحبك جدًا. ملك حطت وردة صغيرة، وهمست: ـ أنا بحبك يا مامي. وبعدها رجعت حــ,,ـــــضنتني. في اللحظة دي، ما طلبتش من مريم إنها تسامحني.
ما كنتش أستحق أطلب منها حاجة. كل اللي قدرت أقوله في سري كان: «أنا آسف يا مريم. كنت أتمنى لو أقدر أرجع بالزمن، لكني هحاول كل يوم إني أكون الأب اللي بنتنا تستحقه.» 🏡 المفاجأة الأخيرة… الـ١٥٠ مليون جنيه راحوا فين؟ فاكرين التبرع اللي بدأت بيه الحكاية؟
الـ١٥٠ مليون جنيه اللي كنت رايح أسلمهم لدار الأيتام، وأتصور قدام الكاميرات؟ بعد اللي حصل، قررت أعيد تنظيم التبرع بالتعاون مع إدارة الدار والجهات المختصة، بحيث يتوزع على برامج رعاية طويلة الأجل للأطفال. جزء منه اتخصص لتحسين أماكن الإقامة، وجزء للتعليم والرعاية الصحية والدعم النفسي، وجزء لتأهيل الأطفال اللي بيخرجوا من دور الرعاية عشان يقدروا يعتمدوا على نفسهم.
وحرصت إن كل المصروفات تخضع لمراجعة مستقلة، وإن الفلوس تتصرف وفق خطة واضحة ومعلنة. ما عملتش ده عشان الصحافة تكتب عني. ولا عشان الناس تقول إني راجل كريم. عملته لأني فهمت متأخر إن فيه أطفال كتير زي ملك، مش محتاجين مجرد سر,,ـــــير ووجبة، لكن محتاجين حد يساعدهم يبنوا مستقبل آمن.


النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.