دار ايتام

نُشر منذ 3 أيام
حفظ
غلاف المقال

» بصيتلها بعدم تصديق. «حاجة إيه؟» طلعت منديل ومسحت دمعة نزلت على خدها، وبعدين قالت: «جواب… وحاجة تانية مهمة جدًا.» سكتت لحظة، وبعدها كملت بصوت مليان حزن: «بس قبل ما أديهم لحضرتك، لازم تعرف الحقيقة اللي حصلت لمريم.» حسيت إن رجلي مش شايلاني.

ضمّيت إيد ملك الصغيرة بين إيديا، وبصيت للمشرفة وأنا بتوسل ليها: «أرجوكي… قوليلي مريم فين؟ أنا عايز أشوفها. مهما كان اللي حصل، لازم أشوفها.» المشرفة فتحت بقها عشان تتكلم، لكنها سكتت فجأة، وبصت لملك بنظرة فيها حزن كبير لدرجة إني حسيت إن قلبي هيتوقف.

وبعد ثواني طويلة، أخيرًا نطقت. وأول جملة قالتها كانت كفيلة إنها تهدّ كل حاجة كنت فاكر إني عارفها عن الخمس سنين اللي فاتوا…«يا أستاذ محمود… مريم ما سابتش بنتها هنا بمزاجها، ولا كانت عايزة تبعدها عنك… الحقيقة إن مريم…» الجزء الثاني والأخير: الحقيقة اللي غيّرت حياتي للأبد… «يا أستاذ محمود… مريم ما سابتش بنتها هنا بمزاجها، ولا كانت عايزة تبعدها عنك… الحقيقة إن مريم ماتت!

» الجملة نزلت على دماغي زي الصاعقة. فضلت واقف مكاني، ببص للمشرفة، ومش قادر أستوعب اللي سمعته. ماتت؟! مريم ماتت؟! مريم اللي سبتها من خمس سنين وهي بتترعش من الخوف، ومتمسكة بدراعي وبتترجاني ما أمشيش… ماتت وأنا عايش حياتي، باكل وأشرب وأسافر وأجمع الملايين، وكأنها ما كانتش موجودة أصلًا!

حسيت إن نفسي اتسحب من صدـ,,ـــري. همست بصوت متقطع: ـ ماتت إمتى؟! وإزاي؟! وملك بنتي وصلت هنا إزاي؟! المشرفة طلبت من الصحفيين يبعدوا شوية، وبعدها أخدتني أنا وملك لمكتبها. ملك كانت ماسكة إيدي ومش راضية تسيبها، وكل شوية ترفع وشها الصغير تبصلي، كأنها خايفة أختفي فجأة زي ما اختفيت من حياتها طول السنين اللي فاتت.

قعدت على الكنبة، وشيلتها في حــ,,ـــــضني من غير ما أفكر. كانت خفيفة أوي. خمس سنين من عمرها، وأنا ما كنتش موجود في ولا لحظة منهم. لا شفت أول خطوة ليها، ولا سمعت أول كلمة نطقتها، ولا كنت جنبها وهي بتعيط من وجع أو خوف.

والأصعب من كل ده إنها كانت عارفة إني أبوها، وكانت مستنياني! بصيت للمشرفة وقلت: ـ احكيلي كل حاجة من الأول. أرجوكي ما تخبيش عني أي تفصيلة. المشرفة اسمها أستاذة نادية، وكانت ست في أواخر الخمسينات، ملامحها فيها طيبة وحزن في نفس الوقت.

فتحت درج مكتبها، وطلعت ملف قديم، وبعدها بدأت تحكي. قالت: ـ مريم وصلت للدار من حوالي سنتين ونص. كانت وقتها تعبانة جدًا، وجسمها ضعيف، ومعاها ملك. البنت كانت صغيرة، وخايفة من أي حد غريب، ومتمسكة بأمها بشكل يوجع القلب.

سألتها وأنا حاسس إن قلبي بيتقطع: ـ طب هي كانت عايشة فين قبل ما تيجي هنا؟ ردت: ـ كانت بتشتغل في محل ملابس، وبعدها اشتغلت في تنظيف البيوت. كانت بتصرف على نفسها وعلى بنتها بالعافية. ولما صحتها بدأت تسوء، ما بقاش عندها مكان تروح له. حطيت إيدي على راسي.

مريم كانت بتشتغل وبتتعب وبتحارب الدنيا لوحدها، وأنا كنت بشتري ساعات تمنها ملايين! كملت نادية: ـ في الأول، كانت بترفض أي مساعدة. كانت بتقول إنها هتقدر تقف على رجليها، وإنها مش عايزة بنتها تحس إنها عبء على حد.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
قع

قصص كاملة عالم المرأة ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
313مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

يوم طلاقي1 روايات

يوم طلاقي1

يوم طلاقي ابويا حلف لطليقي وقاله بنتي هجوزها لاول حد يطلبها حتى لو كلب ، قام جارنا المجذوب…

قصص كاملة عالم المرأة 0.0 5 دقائق
خطيب بنتي بقلم زهرة 1 روايات

خطيب بنتي بقلم زهرة 1

=خطيب بنتي طلب يفسخ خطوبته منها عشان يتجوز بنت عمها، والمصيبة إن عمها وافق وقال ده نصيب، و…

قصص كاملة عالم المرأة 0.0 5 دقائق