بالليل، وبعد ما قفلنا المحل، قعدنا نعمل حسبة بسيطة لإيراد اليوم الأول: المحل جاب من الصيانة وتغيير الشاشات والجرابات 370 جنيه. وبعد ما طلعنا مصاريف البضاعة، صفينا ربح فوق الـ 100 جنيه. حسين قال وهو زعلان شوية: — “بس الفلوس دي مش هتكفي الإيجار يا إبراهيم.
” إبراهيم قاله: — “مستعجل على إيه يا حسين؟ ده أول يوم! المهم إنك فتحت رجلك في السوق، والزبون هيجيب زبون، واحدة واحدة والأمور هتظبط.” ورجعنا السيارة سوا. الراديو في العربية كان مشغل أغنية هادية. إبراهيم قال فجأة وهو سايق: — “سمر.
. الشهر الجاي عيد ميلادك. نفسي… نفسي أسفرك سفرية حلوة على حسابي أنا.” بصيتله باستغراب. كمل وقال: — “بصراحة كده.. خلال الأربع سنين اللي فاتوا، عمري ما سفرتك ولا فسحتك فسحة عدلة.. كأننا كنا مجرد اثنين عايشين تحت سقف واحد وخلاص.” ودي كانت الحقيقة.
. آحرنا كنا بننزل نطوف في الحسين ولا نمشي على الكورنيش وخلاص. كمل كلامه بصوت فيه رجاء وشوق: — “نفسي نطلع سوا تاني يا سمر.. مش عشان حاجة، بس عشان نكون مع بعض.. يوم عادي من غير مشاكل ولا ضغوط.” ما رديتش في ساعتها. أنوار الشوارع خارج العربية كانت بتجري زي النهر.
افتكرت حاجات كتير.. الحلو والمر، واللي وجعني واللذة. بس في الآخر، المشهد اللي فضل معلق في دماغي هو شكل حماتي وهي طالعة من المحل وموطية رأسها وساكتة. المصالحة مش معناها إنك تنسى أو تمحي اللي فات، المصالحة معناها إنك تسيب الوجع ورا ظهرك وتكمل طريقك.
قلتله بابتسامة خفيفة: — “ماشي يا إبراهيم.. موافقة.” إبراهيم مسك الدركسيون بإيده الاثنين جامد، وما بصليش، بس ابتسامة هادية اترسمت على شفايفه. دبرنا العربية في الجراج تحت العمارة. قفل الموتور بس ما فكش حزام الأمان، ولف بظهره وبصلي: — “سمر.
. أنا عارف إن ألف كلمة ‘آسف’ مش هتصلح اللي اتكسر، وعارف إن الجروح لما بتحصل بتاخد وقت.. أنا مش مستني منك تسامحيني بين يوم وليلة، ولا متوقع إننا نرجع زي أول يوم اتجوزنا فيه.. بس كل اللي طالبه إنك تديني فرصة، عشان أثبتلك بالأيام إنني شتريتك وبكفر عن كل اللي عملته.
” عيونه كانت صادقة ومفيهاش أي لقم ولا تحوير. — “هتعلم أكون زوج بجد، وسند لبيتي، وأعملك ألف حساب واحترمك. يمكن أغلط تاني، أو أكون غشيم، بس هصلح من نفسي.. طول ما أنتِ مدية للبيت ده فرصة.” الضوء في الجراج كان خافت، بس عينيه كانت بتلمع.
ما قلتلوش “أنا سامحتك”، ولا قلتله “أنا مقتنعة بكلامك”.. مدّيت إيدي بالراحة وحطيتها فوق إيده اللي ماسكة الدركسيون. أول ما إيدي لمست إيده، شفت نظرة ارتياح ودمعة محبوسة في عينيه. راح لف إيده ومسك إيدي جامد، بس من غير ما يوجعني.
قعدنا ساكتين في العربية شوية.. مفيش سلامات ولا أحضان، بس مسكة إيدين تؤكد إن المية بدأت ترجع لمجاريها. في طرق لازم نمشي فيها بالراحة عشان نتصلح، وفي جروح محتاجة وقت عشان تلم.
. وفي قصات حب، بتبدأ تتولد من جديد بعد ما كانت خلاص هتمـ,ـوت. الكاتبة نرمين عادل همام تمت بحمد الله


النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.