جوزي ابراهيم 2

نُشر منذ يوم
حفظ
غلاف المقال

الكرنب وحساب السنين للكاتبة نرمين عادل همام طول الأربع سنين اللي فاتوا ما شافنيش بخرج عن شعوري ولا بنهار بالشكل ده. وقف مكان متسمر، إيديه ورجليه مخلوعين ومش عارف يقرب يواسينيز — “يا سمر… أنا آسف… أنا بني آدم زبالة، ما حسيتش بيكي ولا عملت حساب لمشاعرك…” اعتذر بصوت مخنوق بالبكاء والندم.

ما ردتش عليه، لفيت وشي ودخلت أوضة النوم ورزعت الباب ورايا وقفلت بالمفتاح.. كنت محتاجة هدوء وصمت يلم اللي اتقسر. ومن ورا الباب، كنت سامعة خبط إيده القلقان وتأتأته باعتذارات متقطعة. سندت ضهري على الباب البارد، ونزلت بالراحة وقعدت على الأرض والدموع نازلة صامتة.

ومن ورا الشباك، كانت ألعاب رأس السنة والأفراح المجاورة بتفرقع وتنور السماء وترجع تطفى في الضلمة. ليلة عيد ميلاد أمه دي كانت أكتر ليلة وحيدة وباردة وموجعة مرت عليا في حياتي. أنا عارفة إن القشرة الناعمة اللي كانت مغطية جوازي من إبراهيم اتشرخت بجد، وإن السكة بعد كده مش معروفة.

. بس في حاجة واحدة كنت متأكدة منها: **من النهاردة، سمر هتعيش لنفسها وبس.** — فضلت محبوسة في الأوضة طول الليل.. وإبراهيم فضل بات مرابط ورا الباب على الأرض. كنت سامعة خطواته وتنهيداته المكتومة. أول ما طلعت الشمس وفتحت الباب الصبح، لقيته قاعد على الأرض، ساند راسه على الحيطة، وعينيه حمر ومشذبة ودقنه نبتت.

اتخض وأول ما شافني قام وقف بلهفة: — “سمر… أنتِ… بقيتي كويسة دلوقتي؟” ما ردتش، ودخلت الحمام. ومن المرآة، شفته ماشي ورايا زي الكلب الضال المكسور اللي خايف صاحبه يرميه. قال بصوت مخنوق: — “أنا آسف.. كل اللي حصل إمبارح وقبل إمبارح كان غلطتي أنا.

أنا كنت أناني وجبان، وبتهرب من المسؤولية وبحمل عليكي أنتِ كل حاجة. كنت فاكر إن لما أدي فلوس لأمي وأخويا هكون ابن بار وأخ جدع، ونسيت قبل كل ده إنني زوجك وسند بيتك ده.. أنا ما استاهلكيش يا سمر.

” دي كانت أول مرة في أربع سنين جواز أسمع منه اعتراف مخلص وعميق بالوجع ده، مش مجرد كلمتين “خلاص أنا غلطان” وخلاص. غسلت وشي ونشفت بالفوطة وبصيتله في عينه: — “والكلام ده فايدته إيه دلوقتي يا إبراهيم؟” — “فايدته كتير والله!” .. قرب خطوة وهو خايف يتعدى حدوده .

. “سمر، إديني فرصة أخيرة.. فرصة واحدة بس! بوعدك، من هنا وجاي أي مصاريف في البيت تعدي الألف جنيه مش هتطلع إلا بكلمتك ورأيك. خدي فيزة مرتباتي وخليها معاكي، وأنا هتعلم إزاي أقول لأمي ‘لا’ وأوقفهم عند حدهم…” — “توقفهم؟” .. قاطعته بنظرة قاطعة .

. “يا إبراهيم، أنت عندك فوق الثلاثين سنة.. لسه ما فهمتش؟ في نظر أبوك وأمك، فلوسك ملكهم وفلوس مراتك برضه ملكهم! فاكر إنك بكلمتين هتقدر تغير الطبع اللي اترسخ فيهم طول السنين دي؟” سكت، لأنه من جوه عارف إن كل كلمة قلتها صح 100%.

— “المشكلة بيننا عمرها ما كانت فلوس وبس يا إبراهيم.. المشكلة في الاحترام، والحدود، وإنك ما عرفتش تعمل خط فاصل بين عيلتك وبين بيتك الصغير! كنت دايماً عايز ترضي الكل، وفي الآخر خذلت بيتك. عايز مراتك تضحي من غير ما تنطق، وعايز تطلع الابن البار المطيع لأهلك على حسابها.

. ومفيش حد يقدر يلعب الدورين دول مع بعض من غير ما يتهدم بيته!” كلماتي كانت زي المشرط اللي بيشيل الداء، وهو غمض عينه من الألم. وفي اللحظة دي، تليفونه اتهز بجنون.. كانت أمه. بص للشاشة، وشه اتقلب، وبصلي بتردد.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
قع

قصص كاملة عالم المرأة ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
293مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

يوم طلاقي1 روايات

يوم طلاقي1

يوم طلاقي ابويا حلف لطليقي وقاله بنتي هجوزها لاول حد يطلبها حتى لو كلب ، قام جارنا المجذوب…

قصص كاملة عالم المرأة 0.0 5 دقائق
خطيب بنتي بقلم زهرة 1 روايات

خطيب بنتي بقلم زهرة 1

=خطيب بنتي طلب يفسخ خطوبته منها عشان يتجوز بنت عمها، والمصيبة إن عمها وافق وقال ده نصيب، و…

قصص كاملة عالم المرأة 0.0 5 دقائق