. وفي الآخر داس على زرار الكتم. بس المكالمة كانت بتعافر وتتكرر. اضطر يطلع البلكونة يرد. ما مشيتش وراه، بس من صوت رغيه المكتوم وزعيق حماتي اللي كان طالع من السماعة وهي بتصرخ وتدعي، كان واضح كل حاجة: حماتي بتبكي وتضغط عليه عشان يرضخ ويديهم الفلوس.
بعد عشر دقايق، دخل وشه أصفر زي الورقة وعينيه زاغة: — “أمي بتقول… لو ما خليتكيش تدي الثمانين ألف لحسين من غير شروط… تعتبرني مش ابنها وما تعرفنيش تاني.” — “أها.” .. رديت ببرود روتيني. — “وبتقول كمان… إني أطلقك! بتقول عائلة أبو سيف ما بتشيلش كواين يحسبوا بالقرش وما يحترقوش الحما!” ..
كان بيحرث في الكلمات وهو باصصلي بألم وشك. قلبي انقبض من قسوتهم، بس من بره فضلت هادية زي المية. — “وأنت رأيك إيه؟” .. سألته. ده كان الاختبار الأخير ليه. إجابته هي اللي هتقرر هل الجوازة دي كملت ولا اتفضت. بصلي وعينيه بتغلي من الصراع.. الوقت كان بيمشي ثقيل.
وفجأة، وكأنه استجمع كل قوته، طلع محفظته، وطلع فيزة المرتب، وطلع عقد الشقة ورخصة العربية وحطهم كلهم على ترابيزة الصالة قدامي. — “سمر،” .. رفع راسه وعينيه حمر .. “الحاجات دي كلها باسمك من النهاردة. البيت ده أنتِ صاحبته، وأنا مش هتصرف في جنيه تاني..
أنا بس بطلب منكِ طلب واحد: بلاش تمشي وتسبيني.” تصرفه ده كان بره توقعاتي تماماً! بصيت لكومة الأوراق والفيز المطروحة قدامي وأنا مذهولة.. هل الأستاذ صحي بجد وعايز يسلم لي الركاب؟ ولا دي حركة ذكية منه عشان يهرب من المواجهة ويرميني أنا في وش أهله؟
! ما مدتش إيدي على الأوراق ولا الفيز.. فضلت باصلة لإبراهيم بثبات بحاول أفهم نيتها إيه. — “تقصد إيه بالحركة دي يا إبراهيم؟” — “بقصد إني اخترتك أنتِ وجوازنا وبيتنا الصغير على أي حاجة تانية.” .. صوته كان حازم. — “يعني الطريقة اللي اخترت بيها.
. إنك ترمي كل الصدامات والأوراق قدامي، وتخليني أنا اللي العب دور الشريرة اللي بتقف في وش أهلك، وتستخبى أنت ورايا؟” .. صوته طلع بارد ومباشر. وشه اتخطف والدام اتهرب منه: — “لا والله! مش قصدي أستخبى! أنا بس ب سلمك القرار وخايف أظلمك تاني…” — “لا يا إبراهيم.
” .. هزيت رأسي وحركت عقود الشقة والفيزا ورجعتهم ناحيته .. “خدهم عندك. أنت مش محتاج تتنازل عن قوتك المالية عشان تثبت إنك شاريني. أنا مش عايزة مركب قبطانها لما بتيجي العاصفة بيرمي الدكسيون ويدخل يدس رأسه تحت السرير! أنا محتاجة راجل يقف معايا ويشيل معايا الشيلة.” إبراهيم بصلي بذهول وهو مش فاهم.
— “شروطي مش هتتغير.” .. كملت بحسم .. “الثمانين ألف هيطلعوا استثمار، المحل باسمي وحسين شغال بمرتب ونسبة. ودلوقتي.. دورك أنت تاخد القرار ده وتروح تبلّغ بيه أمك وأخوك بصوت عالي: يا يقبلوا وحسين يشتغل ويبقى ليه أكل عيش، يا يرفضوا وحسين يقعد عاطل زي ما هو.
هل عندك الجرأة تروح تقولهم كده وتتحمل نتيجته؟” بصيت في عينه وقسيت كلامي: — “دي أول ورقة اختبار تثبتلي بيها إنك بقيت راجل بيتك.. هتقدر تبلغهم ولا هتهرب؟” إبراهيم شفايفه اتطبقت، وعينيه دمعت.. الذهاب لمواجهة أمه معناه إنه بيقطع الحبل السري اللي كان ربطه بعيلته الظالمة دي. الهواء اتجمد..
وفي الآخر، مسك التليفون، وطلب رقم أمه، وشغّل الاسبيكر قدامي. أول ما الخط فتح، صوت حماتي الحاد انفجر زي البارود: — “ألو! لسه فاكر تتصل يا إبراهيم؟! البت دي عقلتك ولا لسه؟ بقولك إيه، لو ما طلقتهاش النهاردة وجبت الفلوس، لا أنت ابني ولا نعرفك!


النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.