!أحمد اتنهد بعمق، وصوته كان هادي بشكل غريب مفيش فيه أي توتر ولا خوف، وقال:— اهدي يا سارة، وافتكري أنا قلت لك إيه من الأول… داليا مش هتهدأ غير لما تخرب، والبنت دي أختي!سارة اتجمدت مكانها وقالت بصدمة: — أ… أختك؟! بس أنا.
. أنا أول مرة أشوفها!أحمد كمل بصوت فيه نبرة عتاب حزينة:— أختي الكبيرة “ريم”، عايشة بره مصر ومتجوزة في فرنسا، ونازلة إجازة مصر مفاجأة عشان تحضر ترتيبات جوازنا وتشوف العروسة اللي أخوها اختارها بقلبه. وداليا عرفت بالموضوع بطريقتها، وبعتت الفيديو ناقص ومقطوع عشان توهمك بحاجة مش حقيقية!
سارة بلعت ريقها بصعوبة وقالت بكسوف ندم: — ياااه… أنا… أنا آسفة يا أحمد، غصب عني من كتر خوفي عليك وعلينا وثقتي اتهزت ثواني. أحمد ضحك بصوته الدافئ وقال:— مفيش اسف بيننا يا سارة، بس عندي ليكي مفاجأة، ريم قاعدة جنبي دلوقتي وعايزة تسلم عليكِ، وعايزين نجيلكم النهاردة العصر عشان تتعرفي عليها بنفسك.
سارة ابتسمت وسط دموعها وقالت بحب: — منورين… أنا في انتظاركم يا حبيبي. العصر جه، وأحمد جه ومعاه أخته ريم. ريم طلعت إنسانة ذوق جداً وجميلة، ودخلت البيت وهي حاضنة سارة بحب وقالت لها: — أنا سمعت عنك كتير من أحمد، وكان نفسي أجي مصر من زمان عشان أشوف البنت اللي خطفت قلب أخويا!
قعدة العيلة كانت دافية ومليانة ضحك، وماما كانت مكسوفة من نفسها عشان استعجلت في الحكم، وفتحت لريم أحسن ضيافة، ومنى كانت قاعدة فرحانة إن الأمور رجعت لنصابها الصح. وفي وسط القعدة، أحمد بص لسارة بابتسامة وقال:— طبعاً بعد كل اللي حصل ده، مافيش أي حجج تانية.
.. إيه رأيك الفرح يكون الشهر الجاي؟سارة بصت له بكسوف وابتسمت، وماما ردت بسرعة وقالت: — على بركة الله يا بني، الباب مفتوح والبركة فيكم. وبعد مرور شهر، كان اليوم المنتظر. الصالة كانت منورة، والفستان الأبيض كان لايق على سارة كأنه تفصيل مخصوص عشانها، وأحمد كان واقف جنبها لابس بدلة أنيقة، عيونه مكللة بالفرحة والانتصار.
لما خلصوا الفرح وطلعوا العربية عشان يروحوا بيتهم الجديد، أحمد بص لها بحب، وطلع من جيبه العلبة الصغيرة القديمة… الخاتم البسيط اللي بدأوا بيه الحكاية، ولبسه لها تاني في إيديها، وقال:— الخاتم ده هيفضل أغلى هدية عندي، عشان هو اللي عرفني إني لقيت جوهرة حقيقية وسط زمن المظاهر.
سارة ابتسمت، وحطت إيديها في إيده، وقالت بصوت دافئ:— وأنا عمري ما هنسى اليوم اللي دخلت فيه حياتي بخاتم صغير… وملكني بروحه الكبيرة.


النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.