الورقة دي خلتها تتصل بيا، ولما واجهتها، اعترفت إنها كانت عارفة إن أبوكي راح المعرض علشان يساعدني، لكنها كانت رافضة الجوازة من البداية، وكانت بتدور على أي سبب تخلص بيه الخطوبة. حسيت بغصة في حلقي. سألته: ـ يعني هي كانت بتستنى أي غلطة من أبويا علشان تسيبني؟
قال: ـ أيوه، ولما لقت الفرصة، استغلتها. لكن أنا مش هحط كل الغلط عليها، لأن أنا كمان غلطت لما سمعت الكلام من غير ما أتحقق، ولما سمحت إنك تتوجعي بالشكل ده. قفلت مع أحمد، وفضلت أفكر في كل اللي حصل، لكن كان فيه سؤال واحد شاغلني: بابا كان فين طول الوقت ده؟
اتصلت بيه تاني، وللمرة الأولى من ساعات، لقيت تليفونه مفتوح. رد عليا بصوته الطبيعي وقال: ـ أيوه يا حبيبتي، مالك؟ صوتك ماله؟ أول ما سمعت صوته، انفجرت في العياط. ـ بابا، إنت فين؟! إنت كويس؟! أنا محتاجاك أوي!
قال بقلق: ـ أنا كويس يا حبيبتي، أنا عند خالك، كنت بساعده في شوية حاجات، وراجع في الطريق. إنتِ حصل لك إيه؟! مقدرتش أتكلم، وقلتله: ـ لما تيجي يا بابا، عايزاك تحضني وبس. بعد أقل من ساعة، بابا دخل البيت، وأول ما شاف عيني الحمرا، ساب اللي في إيده وقرب مني.
ـ مالك يا روح أبوكي؟ مين زعلك؟! ارتميت في حضنه وعيطت، وفضلت أحكيله كل حاجة من أول ما أم أحمد وأخته جم ياخدوا الدهب، لحد ما عرفت إنه كان بيحاول يساعد أحمد. بابا سمعني للآخر، وبعدها مسح على راسي وقال: ـ يا بنتي، أنا ما زعلتش إنهم فسخوا الخطوبة، ولا زعلت إنهم رجعوا الدهب، لأن الجوازة لو ما فيهاش احترام، يبقى الفراق أرحم.
اللي زعلني إنك اتوجعتي، وإنك حسيتِ إن أبوكي ممكن يكون سبب في كسرتك. قلتله: ـ بس إنت يا بابا اتظلمت، واتقال عليك كلام صعب! ابتسم وقال: ـ يا بنتي، الناس مش كلها هتفهم ظروف غيرها، ومش كل حد عنده فلوس يبقى أحسن من اللي معندوش.
أنا رحت المعرض علشان أساعد أحمد، ولو رجع بيا الزمن، هعمل نفس الحاجة، لأن مساعدة الناس مش عيب، والعيب إننا نجرح حد علشان ظروفه. في اللحظة دي، حسيت إني كنت محتاجة أسمع الكلام ده أكتر من أي حاجة في الدنيا. بعد يومين، أحمد جه بيتنا ومعاه أمه وأخته.
أمه كانت باين عليها التعب، وأول ما دخلت، بصت لأبويا وقالت: ـ أنا جاية أعتذر لحضرتك، وعارفة إن كلمة آسفة مش هتمسح اللي حصل، لكن أنا ظلمتك، واتسرعت في الحكم عليك، وخليت ابني يضيع إنسانة محترمة بسبب كبريائي وخوفي من كلام الناس.
بابا رد بهدوء: ـ أنا مسامحك، وربنا يصلح الحال، لكن اللي حصل لازم يكون درس لينا كلنا. أحمد بصلي وقال: ـ سارة، أنا مش جاي أطلب منك ترجعي لي لمجرد إني ندمان، أنا جاي أقولك إني غلطت، ومستعد أبدأ من جديد، حتى لو ده معناه إني أستنى لحد ما ترجعي تثقي فيا، وحتى لو قررتي إننا ما نكملش.


النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.