ليله دخلتهم بقلم نرمين عادل همام

نُشر منذ يوم
حفظ
غلاف المقال

. بس القدر كتب عليّ ألبس الأسود قبل ما أودعك من غير ما تلمحيني حتى بفتحة خير.” لما وصلت يارا المستشفى وهي بتجر رجليها بالعافية، كانت أمها خلاص غطوها بملاءة بيضاء باردة، وكان الممرضين بيطلعوها بهدوء خارج غرفة الطوارئ.

أول ما شافت المنظر، ما حساتش برجليها وركعت على أرضية الممر الباردة، ومسكت إيد أمها اللي كانت بتبرد شوية بشوية، وحطت وشها عليها. دموعها كانت بتنزل زي المطر على بشرة أمها الشاحبة. كانت أمنية الأم الأخيرة في الدنيا إنها تطمن على بنتها وتشوف دخلتها قبل ما تروح لربها، وعشان أمنيتها دي كافحت المرض لآخر نفس وفضلت قاوية لحد يوم الفرح.

. بس المــ,,ـــــوت كان أسرع وأقسى من إنه يمهلها وداع أخير. في اللحظة دي، وتلفونها في إيدها، اهتز برنة ورسالة إشعار تحويل بنكي، وبعدها على طول جه صوت أدهم في التلفون عبر المايك بنبرة كلها تريقة وازدراء: ـ “حولت لك النص مليون جنيه.

. بس تبقي عارفة إن قيمتك عندي ما تتعداش المبلغ ده.” كان صوته فيه قسوة وتكبر عمرها ما شفتها منه طوال سنين معرفتهم. قبل شهر كامل من الفرح، اكتشفت يارا إن أمها مريضة جداً ومحتاجة عملية عاجلة، ولأول مرة تنازلت عن كبرياءها وراحت له المكتب وطلبت منه يزود المهر، بس هو هينها واتهمها بالجشع وأعلن إن شركته أفلست.

أمها ماتت خلاص.. وما بقتش محتاجة لصدقته المتأخرة ولا لفلوسه! بأصابع بتترعش من القهر، ضغطت يارا على زرار إرجاع المبلغ بالكامل لأدهم. وفي اللحظة اللي بعدها على طول، سمعت صوت ضحكة شاهيندا طالعة من التلفون بنبرة كلها تشفي وانتصار: ـ “شفت يا أدهم؟

قلت لك هتتظاهر بالكرامة وترفض الفلوس! مادام خسرت الرهان معايا، يبقى السهرة الليلة على حسابك على اليخت بتاعك!”وبعدها سمعت صوت ضحكات وهيصة وموسيقى صاخبة قبل ما الخط يقطع فجأة الآلام في أسفل بطنها زادت تاني بقوة، ألم يقطع النفس نتيجة مجهودها والضغط النفسي، وعرق بارد نزل على وشها، وانهارت على الأرض الباردة جنب سر,,ـــــير أمها.

هي كانت فاكرة إن أدهم جوزها وسندها اللي هيحميا من الدنيا، بس اتفاجأت إنه اتعامل معاها كأداة ينتقم منها ويفرغ غضبه فيها من غير ما يديها فرصة حتى تدافع عن نفسها أو تتكلم. الرؤية زغللت في عينها، ومدت إيدها الضعيفة الناحية الثانية بقلة حيلة، قبل ما تغيب عن الوعي تماماً من كتر التعب والحزن.

لما فتحت يارا عينها، لقت نفسها مستلقية في أوضة الملاحظة في المستشفى، والدكتورة واقفة معلقة لها مصل وبتطمن على النبض، وقالت بأسى: ـ “جسمك مجهد جداً وعندك تقلصات شديدة في الرحم لانها كانت اول مرة ليكي لاني عرفت انك عروسة وكمان نتيجة الصدمة النفسية والإجهاد الشديد يا بنتي.

. لازم ترتاحي وما تحركيش نفسك خالص.” تحملت يارا الوجع النفسي والجسماني، وقامت بالعافية لفت نفسها ببطانية الشتاء الباردة، وهي قاعدة على السر,,ـــــير سمعت بالصدفة الممرضات برة الأوضة بيتكلموا بصوت واطي: ـ “شفتِ الأخبار اللي نازلة على النت؟

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
قع

قصص كاملة عالم المرأة ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
298مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

يوم طلاقي1 روايات

يوم طلاقي1

يوم طلاقي ابويا حلف لطليقي وقاله بنتي هجوزها لاول حد يطلبها حتى لو كلب ، قام جارنا المجذوب…

قصص كاملة عالم المرأة 0.0 5 دقائق
خطيب بنتي بقلم زهرة 1 روايات

خطيب بنتي بقلم زهرة 1

=خطيب بنتي طلب يفسخ خطوبته منها عشان يتجوز بنت عمها، والمصيبة إن عمها وافق وقال ده نصيب، و…

قصص كاملة عالم المرأة 0.0 5 دقائق