التسجيلات الأصلية اتقدمت للفحص، والتقارير الطبية اتضمت للملف، واتراجع توقيت ظهور الأعراض مع المعلومات المتاحة عن وجود المغناطيسات داخل جسم بنتي. ماسمحتش لحد يحول الموضوع لمجرد مشكلة بيني وبين حماتي، ولا خليت حد يقنعني إن اللي حصل ممكن يتقفل بكلمتين عن سوء تفاهم.
لأن بنتي ما دخلتش المستشفى بسبب خناقة عائلية. بنتي دخلت المستشفى بسبب إصابة كادت تودي بحياتها. وكان لازم الحقيقة تتعرف كاملة. أما فاطمة، فبقت مطالبة إنها ترد على الأسئلة المتعلقة باللي ظهر في التسجيلات، وبمصدر المغناطيسات، وبسبب تقديمها للطفلة.
وما اكتفيتش أنا أو الضباط بأي تفسير لمجرد إنه يريح حد من المسؤولية. التحقيق هو اللي كان لازم يحدد الحقيقة والعواقب القانونية بناءً على الأدلة. وأحمد، اللي دخل المستشفى وهو بيصرخ في وشي وبيتهمني، بقى يحاول يقرب مني كل يوم، ويقول إنه ماكانش يتخيل إن الموضوع يوصل لكده.
لكن كل مرة كنت ببص له، كنت بفتكر اللحظة اللي كنت فيها مرعوبة على بنتي، وهو واقف قدامي بيحاكمني بدل ما يطمن عليها. ماكانش سهل عليّا أقرر هعمل إيه في علاقتنا، لكني كنت عارفة إن مفيش أي علاقة تستحق إني أعرّض بنتي للخطر، أو أسمح لحد يتجاهل سلامتها عشان يحافظ على شكل العيلة قدام الناس.
بعد فترة، بنتي بدأت تتحسن تدريجيًا، وابتدت ترجع لها ضحكتها الصغيرة، رغم إنها كانت لسه محتاجة وقت عشان تتعافى بالكامل. وفي يوم، وإحنا قاعدين سوا، مسكت إيدي وقالت يا ماما، إنتِ هتفضلي معايا؟ حضنتها وقلت طول ما إنتِ محتاجاني، هتلاقيني جنبك يا حبيبتي. ابتسمت وغمضت عينيها وهي في حضني.
ساعتها حسيت إن أهم معركة في حياتي كانت إني أحافظ على بنتي، وأرجع لها إحساسها بالأمان بعد اللي مرت بيه. أما الحقيقة، فمكانها كان في الأدلة والتحقيق، مش في الصراخ ولا الاتهامات ولا دموع حد بيحاول يهرب من الأسئلة. أنا ماكنتش محتاجة أصرخ عشان أثبت إني أم بتحب بنتها.
كنت محتاجة أعمل كل اللي أقدر عليه عشان أنقذها، وأحافظ على الدليل اللي ممكن يكشف إيه اللي حصل. وده اللي عملته. ومن يومها، بقيت عارفة إن أقسى صدمة مش دايمًا بتيجي من شخص غريب؛ ساعات بتكون من شخص كنت فاكره أمان، وكنت مطمّن له على أغلى حاجة في حياتك.
لكن مهما كان الشخص قريب، ومهما حاول يقلب الحقيقة باتهام أو دموع، سلامة الطفل مش مجال للمجاملة، والحق مايتحددش بصوت اللي بيصرخ أعلى... الحق يتحدد بالأدلة.


النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.