حاولت أبتسم لها رغم دموعي، وقلت أيوه يا حبيبتي، الدكتور شاله، ومش هيسيب حاجة توجعك. إنتِ بس ارتاحي، وأنا مش هسيبك. سألتني أنا عملت حاجة وحشة؟ السؤال ده وجعني أكتر من أي اتهام سمعته في المستشفى. حضنت إيدها وقلت لأ يا روحي، إنتِ ماعملتيش أي حاجة وحشة.
إنتِ حبيبتي، ومش غلطانة في أي حاجة. غمضت عينيها تاني، وأنا فضلت جنبها، ماسكة إيدها، وبادعي ربنا إنها تقوم بالسلامة. في اللحظة دي، عرفت إن أهم حاجة عندي مش إني أثبت إني بريئة قدام أحمد أو حماتي، ولا حتى إني أسمع اعتذار منهم.
أهم حاجة كانت إن بنتي تعيش، وإنها ما تتحملش ذنب حاجة أكبر منها. لكن ده ماكانش معناه إني هسكت عن اللي حصل. لما خرجت من أوضة بنتي، لقيت الرائد كريم مستنيني. قال لي التسجيلات هتتراجع بالكامل، وهنحتاج نسخة أصلية منها.
ما تمسحيش أي حاجة، وما تحاوليش تعدلي الملفات أو تقصي منها أجزاء. هزيت رأسي، وقلت أنا مستعدة أقدم كل التسجيلات اللي عندي. سألته هو ممكن نعرف منها إذا كانت المغناطيسات اتقدمت لها أكتر من مرة؟ رد ده من الحاجات اللي التحقيق هيفحصها، مع التقارير الطبية وباقي الأدلة.
المهم دلوقتي نحافظ على التسجيلات كاملة. وبعدين بص ناحية أحمد وحماتي، وقال لازم كل واحد فيكم يفهم إن الموضوع مش خلاف عائلي بسيط. فيه طفلة اتعرضت لإصابة خطيرة، ولازم نعرف بالضبط إيه اللي حصل ومسؤولية كل شخص فيه.
حماتي كانت قاعدة ساكتة، ووشها مفيهوش أي أثر للهدوء اللي دخلت بيه المستشفى. أما أحمد، فكان واقف بعيد عنها شوية، وكأنه لأول مرة بدأ يستوعب إن اتهاماته ليا ممكن تكون ظلم كبير ارتكبه في حق مراته، وإن دفاعه عن أمه مش هيغير حقيقة الأدلة.
قرب مني وقال منى، أنا عايز أتكلم معاكي. بصيت له وقلت لما بنتك تفوق وتبقى قادرة تتكلم من غير ألم، ابقى فكر إزاي هتواجهها. دلوقتي أنا مش عايزة أسمع تبريرات. قال أنا غلطت لما اتهمتك قبل ما أعرف الحقيقة.
رديت بهدوء إنت غلطت من أول لحظة قررت فيها إن أسهل تفسير هو إني أم مهملة. أنا كنت محتاجة جوزي يقف جنبي، مش شخص يحقق معايا ويشكك فيا. ماجادلنيش المرة دي. يمكن لأنه أخيرًا فهم إن كلمة آسف مش كفاية تمسح اللي حصل، وإن الثقة اللي اتكسرت في ممر المستشفى مش هترجع لمجرد إنه ندم.
الأيام اللي بعدها كانت صعبة جدًا. بنتي احتاجت متابعة طبية دقيقة بعد العملية، وكل يوم كنت بصحى على أمل إنها تتحسن، وأقعد جنبها بالساعات، وأراقب كل حركة وكل كلمة بتقولها. كنت بحاول أخليها تحس بالأمان من جديد، خصوصًا لما كانت تصحى مفزوعة أو تسألني إذا كان بطنها هيوجعها تاني.
ماحكيتلهاش تفاصيل اللي حصل، ولا دخلتها في خلافات الكبار. كل اللي كنت بقوله لها إنها تعبانة شوية، وإن الدكاترة ساعدوها، وإنها هتحتاج وقت عشان ترجع لطبيعتها. وفي الوقت نفسه، كنت بتابع مع الجهات المختصة كل ما يخص التحقيق.


النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.