اشعار بنكي

نُشر منذ يوم
حفظ
غلاف المقال

لما مرتب بابا كان بينزل، أول حاجة يعملها إنه يبعت لماما فلوس ويكتب تعبتي معانا يا ست الكل. وماما عمرها ما فتشت في محفظته. ولو وهي بتغسل هدومه لقت فلوس في جيبه، كانت ترجعها مكانها زي ما هي. فاكرة سنة أول صفقة كبيرة لبابا نجحت.

رجع البيت يومها وفتح الباب بحماس لدرجة إنه نسي يقفله وراه كويس. ونادى يا منى! كان صوته مليان فرحة. شوفي الشقة اللي جنب المدرسة دي! الدور السابع وقبلي... إيه رأيك نروح نشوفها؟ ماما كانت بتمسح الأرض. سندت الممسحة في الركن. وقالت من غير حتى ما ترفع راسها مستعجل على إيه؟

هي الشقة هتطلع لها رجلين وتجري؟ وفي الآخر... اشترينا الشقة دي فعلًا. وعشنا فيها 18 سنة. في الشتا، ماسورة المية السخنة كانت لازم نخبط عليها مرتين عشان تشتغل. لكن عمر ما ظهر على سفرة بيتنا شيء اسمه القواعد.

كان فيه بس صوت الملاعق وهي بتخبط بهدوء في الأطباق. صوت نشرة الأخبار شغال في الخلفية. وجملة زي مصاريف الترم الجاي خدوها من كارت بابا على طول. مين اللي ماسك الفلوس؟ ماكنتش دي القضية أصلًا. القضية إن محدش في البيت كان بيتعامل مع التاني كأنه حرامي لازم ياخد باله منه.

وقفت. الكرسي الحديد احتك بالأرض وطلع صوت عالي. بصيت لعمر. وقلت مش هنسجّل الجواز. اټصدم. ياسمين... قاطعته خد القواعد دي ورجعها لأبوك. حطيت موبايلي في شنطتي. ولفيت ناحية باب مكتب تسجيل الجواز. سمعت صوته ورايا. كان أعلى من المعتاد. لو خرجتي من الباب ده، ماترجعيش تدوري عليّا بعد كده! ماوقفتش.

ولا حتى بصيت ورايا. دفعت الباب الزجاج. وأول ما خرجت... الشمس ضړبت في وشي. كانت سخنة وقوية. في نفس اللحظة، موبايلي اهتز. رسالة من بابا خلصتوا تسجيل الجواز؟ شوفتي هدية الجواز؟ ابعتي الصورة عشان أوريها لمامتك. بصيت للرسالة ثواني. وبعدين كتبت شفت التحويل. ربنا يخليك ليا.

بس أنا ما مضيتش... سيبنا بعض. بعت الرسالة. بعد 3 ثواني بالضبط، موبايلي رن. افتكرت بابا. لكن اللي كانت بتتصل... ماما. رديت. قالت كلمة واحدة بس كويس. نبرتها كانت هادية جدًا. كأنها بتعلق على الجو وبتقول إن النهارده الشمس حلوة.

وبعدين قالت الجملة التانية تعالي البيت ناكل سوا. أبوكي عامل ضلوع في الفرن النهارده. مسكت الموبايل جامد. ووقفت على سلالم مكتب تسجيل الجواز. الشمس كانت قوية لدرجة إن عيني وجعتني. رفعت إيدي أحميها من النور. وتنفست. تلات سنين. تلات سنين كاملة.

.. خلصوا. نزلت السلم وأنا حاسة إن رجلي مش شايلاني. مش من الندم. من الصدمة. كنت متخيلة إن أصعب حاجة ممكن تحصل النهارده إن موظف يطلب ورقة ناقصة. أو إن عمر يتأخر. أو حتى نتخانق على اختيار المطعم بعد ما نخلص.

لكن إني أكتشف، قبل الجواز بدقايق، إن الشخص اللي عشت معاه تلات سنين شايفني مشروع لازم يحط إيده عليه قبل ما يطمن... دي ماكانتش في حساباتي. ركبت عربيتي. حطيت إيدي على الدريكسيون. وما اتحركتش. فضلت قاعدة حوالي عشر دقايق، لحد ما الموبايل رن.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
قع

قصص كاملة عالم المرأة ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
313مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

يوم طلاقي1 روايات

يوم طلاقي1

يوم طلاقي ابويا حلف لطليقي وقاله بنتي هجوزها لاول حد يطلبها حتى لو كلب ، قام جارنا المجذوب…

قصص كاملة عالم المرأة 0.0 5 دقائق
خطيب بنتي بقلم زهرة 1 روايات

خطيب بنتي بقلم زهرة 1

=خطيب بنتي طلب يفسخ خطوبته منها عشان يتجوز بنت عمها، والمصيبة إن عمها وافق وقال ده نصيب، و…

قصص كاملة عالم المرأة 0.0 5 دقائق