بعد يومين عاد الاتصال لكن هذه المرة من رقم آخر. كانت هدى أم سارة. صوتها كان واثقا كأنها صاحبة حق ألو حضرتك مريم قلت نعم. قالت أنا هدى. أنا مش فاهمة إيه اللي بيحصل! إحنا رايحين نرتاح وإنت بتلعبي في الحجوزات ليه قلت بهدوء أنا لا ألعب.
أنا أنظم ما هو باسمي. قالت بصوت أعلى بس دي رحلة ابني وبنتي! ضحكت ضحكة قصيرة ابنك من أين ظهر ابنك كريم ابني. وسارة زوجته. أما أنت فكنتي ضيفة وقررت أن تأخذي مكاني. قالت بنبرة جارحة أنت ست كبيرة مش ناقصك سفر.
قلت والاحترام ليس ناقصك أيضا لكنه يبدو أنه لم يصل إليك. سكتت ثم قالت بټهديد خفيف إحنا هنشتكيك. قلت اشتكوا. لكن قبل أن تفعلوا تذكروا أن كل إيصال وكل رسالة وكل حجز يحمل اسمي. لا اسمك. أغلقت الهاتف دون خوف. مرت الأيام الأولى عليهم في فوضى صغيرة تغييرات اتصالات توتر.
كانوا يرسلوا رسائل بعضها اعتذار وبعضها ڠضب. وأنا كنت أرد حين يلزم وأصمت حين يكون الصمت أبلغ. وفي اليوم الرابع من الرحلة وصلني بريد إلكتروني من الفندق في روما يؤكد التعديلات. وكان من ضمنه أن الاسم البديل الذي أضفته قد وصل بالفعل إلى الفندق واستلم غرفته.
نعم أضفت اسما آخر. لم يكن اسم سارة ولا أمها ولا صديقة لها. كان اسم امرأة أثق بها ابنة خالتي نجلاء التي لطالما وقفت بجانبي والتي لم تتعامل معي يوما كرصيد يمكن سحبه. نجلاء لم تكن بديلا لأم في علاقة ابنها لكنها كانت شاهدا على كرامتي.
كان وجودها رسالة غير مكتوبة أنني لست وحدي وأن من يظن أنه يطردك من حياتك قد يكتشف فجأة أنك تملك مفاتيحا لا يعرف عنها شيئا. وفي اليوم الخامس أرسلت لكريم رسالة قصيرة أتمنى لكم رحلة طيبة.
تذكروا من يقصي غيره بسهولة قد يقصى يوما بقرار هادئ. بعد ساعتين رن الهاتف. كان كريم وصوته هذه المرة مكسورا قليلا. قال ماما أنا غلطت. أنا عارف. بس أنا اتوترت وسارة ضغطت و قلت اسمعني يا كريم. المشكلة ليست في ضغط سارة. المشكلة أنك قبلت أن تكون ابنا بلا ضمير.
صمت. ثم قال إنت هتسامحيني قلت سأسامح حين أرى تغييرا. الاعتذار وحده لا يكفي. قال طب سارة قلت سارة ستتعلم. أو ستذهب. هذا قرارك أنت. لكن ما يخصني أنا واضح لن تعاملني كخيار ثان. بعدها بأيام حدث ما لم يتوقعوه.
كان في برنامج الرحلة عشاء خاص في روما في مطعم فاخر كنت قد حجزته مسبقا باسم الثلاثة. وفي نفس اليوم كنت قد اتفقت مع إدارة المطعم على تعديل بسيط أن يسلم لهم عند الو,صول ظرف صغير.
الظرف كان به ورقة واحدة مكتوبة بخط واضح أنا التي دفعت. وأنا التي رتبت. وأنا التي استبعدت. هذه ليست حربا. هذه حدود. عدتم إلى مصر تحدثوا بصدق. وإلا فكل شيء آخر قابل للتعديل. لم يكن في الورقة ټه,ديد صر,,,,,وووح لكن المعنى كان كافيا هناك أم تعرف أن القس,ۏة قد تكون هادئة.
وصلني بعد ذلك بساعات تسجيل صوتي من سارة. لم يكن طويلا. صوتها كان مترددا كأنها تحاول أن تسقط كبرياءها دون أن يراها أحد. قالت مريم أنا آسفة. أنا كنت متضايقة من وجود حضرتك معانا وقلت لنفسي إن ده حقي بس أنا غلطت. أنا آسفة على الطريقة.


النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.