ابني وزوجته

نُشر منذ يوم
حفظ
غلاف المقال

لكن التنظيم اليوم صار سلاحا. قلت لنفسي بصوت واضح إذا استطاعوا أن يبدلوا الراكبة عند باب الشقة فأنا أستطيع أن أبدل أشياء قبل أن تهبط الطائرة. لم يكن في ذلك اڼتقام أعمى. كان ردا محسوبا. أنا لا أريد أن أكسرهم بل أريد أن أعيد ترتيب الميزان.

أريد أن أعرف أن هناك حدودا لا تداس ثم تغفر ببساطة. ذلك المساء اتصلت بأول فندق في روما. كنت قد اخترته بعناية لأنه يطل على ساحة جميلة ولأنه من الفنادق التي تحترم التفاصيل. أجابتني موظفة الاستقبال بالإنجليزية فطلبت منها تحويل المكالمة إلى مسؤول الحجوزات.

ثم قلت بصوت هادئ ثابت مسا أبدأ الرحلة الخير. أنا مريم عادل. أحتاج إلى تحديث عاجل على الحجز. سألتني عن رقم الحجز فأعطيته لها. سألتني عن البريد الإلكتروني فأكدته. ثم قالت نعم الحجز لثلاثة أشخاص. كيف يمكنني المساعدة قلت ببساطة ألغوا الاسم الثاني وأضيفوا بدلا منه اسما آخر.

وسأرسل لكم نسخة من جواز السفر عبر البريد. ترددت للحظة ثم سألت هل لديك صلاحية التعديل ابتسمت لنفسي. الحجز باسمي والمدفوعات باسمي. نعم لدي الصلاحية. قالت حسنا. سيتم التحديث خلال دقائق. أغلقت المكالمة وأنا أشعر لأول مرة في ذلك اليوم أن الهواء عاد إلى صدري.

بعدها لم أتوقف. دخلت على شركة الطيران واستخدمت رقم الحجز نفسه. كان من حسن حظي أنني أنا من دفعت وأنا من استلمت التأكيدات. عدلت المقاعد. ألغيت مقعدا. أضفت مقعدا آخر. لم ألغ الرحلة كلها لم أرد أن أبدو مچنونة.

أردت فقط أن أفهمهم أنني لست كرسيا إضافيا يستبدل حين تأتي ماما أخرى. ثم فعلت أهم شيء ألغيت خدمات النقل الخاصة التي كنت قد حجزتها لهم في باريس وفيينا. ليست مشكلة كبيرة لكنها ستصنع فرقا. سيضطرون للتعامل مع الواقع دون مظلتي. في اليوم التالي رن الهاتف.

كان كريم. تركته يرن مرة مرتين ثلاثا. ثم أجبت. قال بصوت متوتر ماما في مشكلة في الحجوزات. الفندق بيقول في تعديل حصل والطيران كمان! قلت بهدوء أيوه. عدلت بعض الأشياء. صمت لحظة. ثم قال ليه قلت لأنك عدلت حياتي عند باب الشقة من غير ما تسألني.

قال بسرعة ماما سارة قالتلك الموضوع ظروف. ومش قصدها قاطعته بنبرة ثابتة لا تبرر. قصدها واضح. وقصدك أنت أوضح أنك وافقت. ارتفع صوته قليلا ماما إحنا في المطار! الكلام ده وقته قلت وقته مناسب جدا. لأنك اخترت الوقت ده عشان تبلغني أنني مستبعدة.

وأنا اخترت وقتا قريبا عشان أبلغك أنني لست بلا قيمة. قال بحدة طيب يعني هنعمل إيه دلوقتي قلت هتعملوا اللي كنت بعمله عنكم دائما هتحلوا مشاكلكم بنفسكم. سمعت صوت سارة في الخلفية تقول شيئا غاضبا ثم أخذت الهاتف منه فجأة.

قالت بنبرة متعالية مريم اللي بتعمليه ده قلة ذوق. ده اسمه تخريب. قلت بهدوء واللي عملتيه عند الباب اسمه إيه سكتت لحظة. ثم قالت أنت كده بتفضحينا! ابتسمت وقلت أنا لم أفضحكم. أنتم فضحتم أنفسكم ثم خفتم من المرآة.

قالت بعصبية رجعي كل حاجة زي ما كانت! قلت لن أرجع شيئا. ستتعلمون أن الكبار لا يدارون بالابتزاز. ثم أضفت بوضوح وأبلغي والدتك أن الرحلة ليست مقعدا شاغرا. أنا لست احتياطا. أغلقت المكالمة. جلست بعدها طويلا أمام النافذة. لم أشعر بالشماتة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
قع

قصص كاملة عالم المرأة ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
313مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

يوم طلاقي1 روايات

يوم طلاقي1

يوم طلاقي ابويا حلف لطليقي وقاله بنتي هجوزها لاول حد يطلبها حتى لو كلب ، قام جارنا المجذوب…

قصص كاملة عالم المرأة 0.0 5 دقائق
خطيب بنتي بقلم زهرة 1 روايات

خطيب بنتي بقلم زهرة 1

=خطيب بنتي طلب يفسخ خطوبته منها عشان يتجوز بنت عمها، والمصيبة إن عمها وافق وقال ده نصيب، و…

قصص كاملة عالم المرأة 0.0 5 دقائق