الجزء الأخير والأخير من القصة السر اللي كان في كوباية اللبن... والنهاية اللي محدش كان يتوقعها فضلت باصة للزجاجة الصغيرة اللي أخويا حطها في إيدي، وإيدي بتترعش لدرجة إني كنت خاېفة تقع مني في الميه.
كانت زجاجة شفافة، من غير أي ملصق عليها، وفي قاعها بقايا سائل ناشف لونه مائل للصفرة. رفعت عيني لأخويا وقلتله بصوت مخڼوق دي زجاجة الدوا اللي جوزي كان بيحطهولي في اللبن؟ هز راسه ببطء. أيوه.
.. وعلشان كده لازم تسمعيني كويس، لأن اللي هتعرفيه دلوقتي هو السبب الحقيقي ورا كل اللي حصل. حسيت إن قلبي بيتعصر. افتكرت كل ليلة كان جوزي يدخل عليا فيها بكوباية اللبن الدافي، ويقعد جنبي، ويمسح على شعري، ويقولي إنه بېخاف عليا من التعب أكتر ما بخاف على نفسي.
كنت بشربها وأنا مطمنة، وأحيانًا كنت ببصله وأبتسم، وأقوله إنه أحن راجل في الدنيا. لكن دلوقتي، نفس الذكريات اللي كانت بتديني إحساس بالأمان، بقت بتخنقني. سألته وأنا بحاول أسيطر على أعصابي هو كان بيحطلي إيه؟ وإنت عرفت منين؟ اتكلم يا أخويا، أنا مش قادرة أستحمل أكتر من كده!
قرب مني، وسند ضهره على واحد من الأعمدة الخرسانية، وبعدين بدأ يحكي. من حوالي سنة، لاحظت إنك بقيتي بتتعبي بسرعة. كنتِ بتنسي حاجات بسيطة، وتشتكي من الدوخة والصداع، وساعات كنتِ بتقولي إنك مش قادرة تركزي في شغلك.
وكل مرة كنتِ تروحي لدكتور، جوزك هو اللي يصر إنه يوصلك، وهو اللي يتكلم بدل منك، ويقول إنك بتشتغلي كتير ومحتاجة ترتاحي. افتكرت المرات اللي كنت فيها بحاول أشرح للدكتور اللي حاسة بيه، فألاقي جوزي بيقاطعني، ويقول إن الموضوع مجرد إرهاق.
كنت بعتبره مهتم بيا. أخويا كمل أنا بدأت أشك لما لقيتك بتاخدي حالك للأسوأ، رغم إنك بتنامي كويس وبتاكلي كويس. حاولت ألفت نظرك، لكنك كنتِ بتدافعي عنه في كل مرة، وكنتِ شايفة إن أي حد يشك فيه يبقى بيظلمه. نزلت عيني للأرض.
كان عنده حق. أنا اللي كنت بدافع عن جوزي، حتى قدام أقرب إنسان ليا. لكن أخويا وضحلي إن شكوكه لوحدها مكنتش كفاية، وإنه ماكانش ينفع يتهم حد من غير دليل. من كام شهر، لقيت الزجاجة دي بين حاجات جوزك، وصورتها وخدت صورة لاسم المادة اللي كان بيستخدمها قبل ما يخفيها.
وبعدها حاولت أوصل لحقيقة اللي بيحصل لك، من غير ما يعرف إني بدأت أشك فيه. بصيتله بلهفة. يعني إيه؟ إنت عرفت المادة دي بتعمل إيه؟ رد بحذر عرفت إنها مادة دوائية ممكن تسبب أعراض خطېرة لو اتاخدت بطريقة غلط، لكن أنا مش هقدر أقولك إنها السبب المؤكد في تعبك من غير تحليل وفحص.
علشان كده محتفظ بالزجاجة، وكنت مستني الفرصة المناسبة علشان نوصلها لجهة مختصة. مسكت الزجاجة بقوة، وسألته طب ليه ماقولتليش؟ ليه سبتني عايشة معاه كل ده؟ بصلي بعينين مليانين ۏجع. حاولت أحذرك، لكن ماكانش معايا دليل كفاية.


النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.