كانت رسالة بخط جوزي الله يرحمه، مكتوبة لأخوه قبل وفاته، وبيقوله فيها إنه خايف عليا وعلى عياله، وإنه عايزه يفضل سند لينا بعد مــ,,ـــــوته، لكن في آخر الرسالة كان فيه كلام خلاني أرجع أقرا السطور أكتر من مرة.
جوزي كان كاتب لأخوه إنه عارف إنه بيحبني، وإنه لو جه يوم واتجوزني، لازم يكون قراره نابع من مسؤوليته تجاه عياله، مش من مشاعره ناحيتي، وإنه ما يضغطش عليا أبدًا ولا يستغل ضعفي. بصيت لمراته والدموع في عيني، وقلت:ـ هو كان عارف من زمان؟
هزت راسها وقالت:ـ أيوه، وأنا كمان كنت عارفة إن جوزي متعلق بيكي، لكن وافقت على الجوازة بشروط واضحة، لأنه أقسملي إن الموضوع كله عشان عيال أخوه، وإنه مش هيطلب منك تعيشي معاه كزوجة. وأنا صدقته.
في اللحظة دي فهمت إننا إحنا الاتنين كنا ضحايا وعود مش حقيقية، وإن كل واحدة فينا كانت فاكرة إنها بتحمي بيتها، بينما هو كان سايبنا نعيش في أوهام. لكن بدل ما نتخانق أو نلوم بعض، مسكت إيدها وقلت:ـ أنا مش عايزة أخد منك جوزك، ولا عايزة أعيش معاه غصب عني.
أنا عايزة أربي عيالي في أمان، وأعيش بكرامتي، وإنتِ كمان من حقك تعيشي في بيت من غير خوف أو كذب. اتفقنا إننا نواجهه سوا، وإنه لازم يتحمل نتيجة قراراته، وإن أي قرار بخصوص الجوازة يكون من غير ضغط أو تهديد، وبعد ما نعرف حقوقنا القانونية والشرعية ونحافظ على مصلحة الأطفال.
لما واجهناه، حاول في الأول يبرر موقفه، وقال إنه كان بيحبني وإنه ما كانش قصده يأذينا. لكن مراته قالتله:ـ الحب مش إنك تحط ست في موقف تضطر فيه توافق على حاجة مش عايزاها، ولا إنك توعدني بحاجة وتعمل عكسها من ورايا.
وأنا قلتله:ـ أنا مش هقدر أعيش معاك لمجرد إنك شايف إن ده حقك. الجواز مسؤولية وقبول ورضا، مش ورقة تستخدمها عشان تفرض عليا حياة أنا مش عايزاها. بعدها قررت أستشير أهل ثقة ومحامي عشان أعرف إزاي أتصرف من غير ما أضر عيالي أو أتنازل عن حقوقي.
ومراته كمان بدأت تفكر في مستقبلها على أساس الحقيقة، مش الوعود. أما أنا، فقررت إني مش هفضل أسيرة للخوف، ولا هعتبر إن وفائي لجوزي الله يرحمه معناه إني محرومة من بداية جديدة طول عمري. لو في يوم هعيش تجربة جديدة، لازم تكون باختياري وعن اقتناع، مش بسبب ظروف أو ضغوط.
**واتعلمت درس عمري ما هنساه: مش كل حد بيقف جنبك يبقى من حقه يقرر عنك، ومش كل تضحية لازم يكون تمنها إنك تتنازل عن راحتك وكرامتك.** والسؤال اللي فضلت أسأله لنفسي بعد كل اللي حصل: لو كنتوا مكاني، كنتوا هتدوا أخو جوزي فرصة تبدأوا حياة جديدة مع بعض، ولا كنتوا هتنهوا الجوازة وتختاروا راحة بالكم حتى لو الطريق صعب؟

النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.