وقفت ببطء. شعرت بأن ساقيّ بالكاد تحملانني. نعم أنا. أخرج ملفاً بنياً سميكاً ووضعه أمامي على الطاولة. أنا كريم السيوفي. ممثل عن الجهة المذكورة في العقد. شهقت دينا أي جهة؟! ماذا يحدث هنا؟! نظر إليها للحظة قصيرة فقط، ثم أعاد نظره إليّ.
شقيقكِ اقترض قبل ثلاث سنوات مبلغاً كبيراً لتغطية خسائر الشركة بعد انهيار صفقة دبي. كان يظن أنه سيتمكن من السداد سريعاً لكنه فشل. هززت رأسي بعدم تصديق. مستحيل طارق لم يخبرني بأي خسائر. ابتسم كريم بسخرية باردة. لأنكِ كنتِ الحل الأخير دائماً.
كل مرة كان يسقط، كنتِ أنتِ من تنقذينه دون أن تعرفي حتى. فتح الملف. كانت بداخله صور تحويلات عقود. وأخيراً وثيقة تحمل توقيعي أنا. شعرت بقلبي يهبط. هذا هذا توقيعي فعلاً قال المحامي عصام بصوت خافت عقد الكفالة. صرخت أنا لم أوقع على أي كفالة! رد كريم بهدوء مرعب وقعتِ.
قبل سنة. ضمن أوراق إعادة هيكلة الشركة. تذكرت فجأة. تلك الليلة. حين بقيت حتى الثالثة فجراً أوقع عشرات الأوراق لإنقاذ صفقة المستثمرين. طارق كان متوتراً وقتها ويكرر ثقي بي يا ليلى، مجرد إجراءات روتينية. أغمضت عيني للحظة. شعرت بالغثيان. دينا نهضت بعنف. لحظة! هذا ليس شأني!
أنا زوجته! أي ديون تخصه هو! التفت إليها كريم ببطء شديد. ولأول مرة ابتسم. بل تخصكِ أيضاً. ارتبكت. ماذا؟ سحب ورقة أخرى ووضعها أمامها. زوجكِ نقل جميع الأصول باسمكِ الأسبوع الماضي وهذا يجعلكِ المالكة القانونية لكل الضمانات المصادرة. اختفى لون وجهها بالكامل.
لا لا هذا غير صحيح بل صحيح جداً. الحسابات، الفيلا، السيارات، الأسهم حتى المجوهرات التي ترتدينها الآن أصبحت ضمن الحجز. وضعت دينا يدها على عقد الألماس حول عنقها وكأنها تحاول حمايته. ثم همست طارق قال إن النقل لحمايتي رد كريم ببرود طارق كان يحاول شراء وقت إضافي.
ساد صمت ثقيل. ثم نظرتُ إلى كريم مباشرة. هل قتلتم أخي؟ لثانية واحدة ساد شيء يشبه الفراغ في وجهه. ثم قال شقيقكِ كان مريض قلب منذ سنوات. نحن لا نقتل أحداً نحن فقط لا نمنح المزيد من الوقت.
شعرت بقشعريرة تسري في ظهري. دينا بدأت تبكي بانهيار حقيقي هذه المرة. أرجوكم خذوا أي شيء لكن ليس البيت قال كريم تم بيعه صباح اليوم. شهقت ماذا؟! والسيارات ستُسحب خلال ساعة. أما الشركة فانتقلت ملكيتها إلينا منذ توقيع آخر عقد.
ثم نظر إليّ مجدداً. بقي أمر واحد فقط. تصلبت معدتي. أخرج ظرفاً أبيض صغيراً. ودفعه نحوي. فتحته بيد مرتجفة. كانت رسالة بخط طارق. ليلى إذا كنتِ تقرئين هذا، فهذا يعني أنني فشلت. أعرف أنكِ ستكرهينني. وربما هذا أقل ما أستحقه.
حاولت حماية الشركة ثم حاولت حماية دينا وفي النهاية دمّرتكِ أنتِ. لكن هناك شيء واحد لم يعرفوه. النسخة الحقيقية من حسابات الشركة ليست عندي بل عندكِ أنتِ. تذكري الخادم القديم في المخزن رقم 14. لا تثقي بأحد.


النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.