ناديه الجبالي 2

نُشر منذ يوم
حفظ
غلاف المقال

” وفي نفس الوقت، جوه القسم، كانت الدكتورة نادية قاعدة على مقعد حديد في الحجز الانفرادي، ضهرها مستقيم، وإيديها مستريحة فوق بعضها، رغم التعب اللي بدأ يظهر في عينيها. مفيش حد معاها، ومفيش حتى ساعة تعرف منها الوقت. لمبة بيضا ضعيفة كانت معلقة في السقف، وصوت مروحة قديمة بيصدر أزيز متقطع.

كانت بتفكر في اللي حصل. مش في الإهانة، ولا في الكلبشات، ولا في الطريقة اللي اتعاملوا بيها معاها. كانت بتفكر في حاجة واحدة: ليه طارق بركات كان مصمم بالشكل ده؟ هي قابلت خلال شغلها أشخاص كتير متعجرفين، وشافت مسؤولين بيستخدموا مناصبهم علشان يخوفوا الناس، لكنها ما شافتش قبل كده ضابط يتصرف بالثقة دي وهو بيحتجز شخصية بالمستوى ده.

كان فيه شيء غير طبيعي. والأغرب إنه رفض حتى يتصل بغرفة العمليات المركزية، رغم إن ده أول إجراء منطقي كان المفروض يعمله. نادية رفعت عينيها ناحية الباب الحديدي لما سمعت خطوات بتقرب. الباب اتفتح، وظهر طارق بركات، وراه أمين شرطة شايل ملف.

طارق دخل وهو بيبصلها بابتسامة مستفزة.”مساء الخير يا دكتورة.” نادية ما ردتش. قعد على الكرسي المقابل ليها، وحط الملف على الترابيزة الصغيرة.”بصي، أنا راجل عملي، ومبحبش أطول الإجراءات. إنتِ تقولي الحقيقة، وأنا ممكن أساعدك.” نادية بصتله بثبات.”الحقيقة؟” “أيوه.

إنتِ مين بالضبط؟ ومين اللي اداكي الكارنيهات دي؟” نادية مالت بجسمها لقدام وقالت: “يا مقدم طارق، هسألك سؤال واحد، وعايزاك تجاوبني بصراحة. إنت شفت الكارنيه، وعرفت اسمي، وعندك وسائل رسمية تقدر تتأكد بيها من هويتي. ليه رفضت التحقق؟” طارق ضحك ضحكة قصيرة.

”لأن أنا مش هسمح لأي حد يضحك عليا.” “يعني أنت شايف إن رفضك التحقق من الهوية دليل قوة؟” ابتسامته اختفت للحظة، لكنه رجع اتكلم بنبرة أعلى.”أنا مش جاي أتعلم منك شغلي.” “وأنا مش جاية أعلمك شغلك. أنا بديك فرصة تصلح خطأك قبل ما يتحول لمصيبة.

” طارق خبط بكفه على الترابيزة.”بطلي تهديدات! إنتِ في قسم شرطة، ومش في مكتبك.” نادية ردت بهدوء: “عارفة أنا فين كويس. والسؤال الحقيقي هو: إنت عارف أنت عملت إيه؟” طارق قام من مكانه، وشاور لأمين الشرطة.”خليها هنا لحد الصبح. ومحدش يدخل عليها غير بأمري.

” وقبل ما يخرج، نادية نادته: “يا طارق.” وقف عند الباب، ولف ناحيتها. كانت أول مرة تناديه باسمه من غير لقب. قالت: “لو أنت مقتنع إنك صح، يبقى مفيش سبب يخليك تمنع أي جهة من التحقق من كلامي.” طارق بص لها لثواني، وبعدها خرج من غير رد.

لكن أول ما الباب اتقفل، ملامحه اتغيرت. هو كان عارف إن فيه حاجة مش طبيعية في الكارنيه، مش لأنه مزور، لكن لأنه شاف ختم رسمي عمره ما شافه على كارنيه عادي. كان عنده شك. شك كبير. ومع ذلك، كان فيه سبب خلاه يكمل.

سبب ما ينفعش يعرفه حد في القسم. في مكتب رئيس المباحث، كان المقدم طارق لسه بيفتح درج مكتبه لما تليفونه رن. بص للشاشة، ولما شاف الرقم، وشه اتغير. رد بسرعة.”أيوه يا فندم.” جاله صوت رئيسه المباشر، العميد فؤاد سالم، مدير إدارة البحث الجنائي بالمديرية.

”إنت فين يا طارق؟” “في المكتب يا فندم.” “فيه محضر اتسجل عندك من شوية باسم نادية الجبالي؟” طارق سكت لحظة.”أيوه يا فندم، حالة انتـ,ـحال صفة.” الصوت على الطرف التاني بقى أكثر حدة. “إنت متأكد من الكلام اللي بتقوله؟” طارق حاول يثبت صوته.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
قع

قصص كاملة عالم المرأة ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
298مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

يوم طلاقي1 روايات

يوم طلاقي1

يوم طلاقي ابويا حلف لطليقي وقاله بنتي هجوزها لاول حد يطلبها حتى لو كلب ، قام جارنا المجذوب…

قصص كاملة عالم المرأة 0.0 5 دقائق
خطيب بنتي بقلم زهرة 1 روايات

خطيب بنتي بقلم زهرة 1

=خطيب بنتي طلب يفسخ خطوبته منها عشان يتجوز بنت عمها، والمصيبة إن عمها وافق وقال ده نصيب، و…

قصص كاملة عالم المرأة 0.0 5 دقائق