اتصلت بيه. رد من أول رنة.«مريم؟» «خير يا سيادة اللواء؟ ماما فين؟» حازم سكت لحظة. والسكوت ده كان كفاية يخليها تقوم من السرير.«ماما حصلها حاجة؟» «هي بخير على حد المعلومات المتاحة، لكن حصل موقف في الطريق، واتنقلت لقسم شرطة.» مريم فضلت باصة قدامها من غير ما تستوعب.
«قسم شرطة؟ ليه؟» «حصل سوء تقدير في إجراء ضبط، والجهات المختصة بتراجع الموضوع.» صوتها ارتعش.«سوء تقدير؟ ماما اتقبض عليها؟» حازم حاول يختار كلامه بعناية.«أنا مش عايز أديكي تفاصيل غير مؤكدة. المهم إننا بنتابع الأمر رسميًا، ومش هنتصرف بطريقة تضرها. » مريم قامت تدور على هدومها.«أنا جاية.
» «مريم، اسمعيني. متروحيش القسم لوحدك، وماتدخليش في أي نقاش مع حد. خليكي في مكانك لحد ما نرتب الإجراءات.» ردت بعصبية: «إنتوا عايزيني أعمل إيه؟ أقعد أتفرج؟ دي أمي!» «عارف. وعشان هي أمك، لازم تبقي هادية. أنا هفضل على اتصال بيكي. » قفلت الخط، ووقفت في نص الأوضة.
افتكرت آخر مكالمة بينها وبين أمها. كانت نادية بتسألها إذا كانت أكلت، ومريم بتضحك وتقول إنها طول اليوم بتطمن على المرضى وناسيه نفسها. نادية ردت وقتها: «ماشي يا ست الدكاترة، بس لما ترجعي البيت كلميني.» مريم قالت لها: «حاضر يا ماما.» لكنها مرجعتش كلمتها.
كانت اتأخرت في المستشفى، ورجعت نامت من غير ما تتصل. دلوقتي، فكرة إنها ممكن تكون محتاجة بنتها ومش لاقياها وجعتها أكتر من أي حاجة. قعدت على طرف السرير، وحطت إيديها على وشها. وبكت. مش بكاء خوف على منصب أمها، ولا على اسمها.
كانت بتعيط عشان الست اللي قضت عمرها تطمن كل اللي حواليها، لقت نفسها فجأة في مكان محدش فيه عارف هي مين، ومحدش مصدق كلامها. وبعد دقايق، مسحت دموعها، وفتحت تليفونها، وبعتت رسالة لحازم: «أنا مش هعمل حاجة تعطل شغلكم، بس عايزة أعرف الحقيقة كاملة.
ومش هقبل إن حد يهين أمي وبعدها الموضوع يتقفل بكلمتين.» حازم قرأ الرسالة، وحط التليفون على المكتب. وقال لنفسه: «ولا أنا يا مريم… ولا أنا.» الفصل الخامس: أول خيط الساعة قربت من تلاتة ونص الفجر، وبدأت التحركات الرسمية توصل للقسم.
وصلت لجنة مختصة للتحقق من هوية نادية، ومعاها ممثل قانوني، ومسؤول اتصال رسمي. لكن طارق، بدل ما يهدأ، قرر يثبت إنه صاحب القرار. خرج من مكتبه وهو بيقول: «أنا اللي قبضت عليها، وأنا اللي هسلمها للجهة المختصة لما أخلص الإجراءات.


النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.