روحت للمحامي

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

عادت إلى عملها، وبدأت تهتم بنفسها، وأدركت أنها خسرت سنوات طويلة وهي تحاول إرضاء شخص لم يقدّر ما فعلته من أجله. وفي إحدى الليالي، جلست مع خالها متولي وخالتها أمينة. قالت لهم أنا كنت فاكرة إني لوحدي في الدنيا.

ابتسم خالها وقال طول ما فيه أهل بيحبوك، عمرك ما تكوني لوحدك. ابتسمت ندى، وشعرت لأول مرة أن ما حدث لم يكن نهاية حياتها. بل كان بداية جديدة. فهي لم تستعد أموالها فقط، وإنما استعادت ثقتها بنفسها أيضًا.

وأدركت أن الإنسان قد يمر بفترة يظن فيها أن كل الأبواب أُغلقت، ثم يكتشف أن بابًا واحدًا فقط كان ينتظر أن يطرقه. أما رشدي، فقد اضطر إلى مواجهة نتائج قراراته من خلال الإجراءات القانونية، بعد أن ظهرت المستندات التي أخفاها طوال السنوات الماضية.

وهكذا انتهت مرحلة طويلة من حياة ندى. لم يكن انتصارها في مواجهة رشدي بالصوت المرتفع، ولا بالتهديد، وإنما في أنها قررت ألا تخاف، وأن تستعين بالقانون وتستعيد حقها بطريقة رسمية. ومن يومها بدأت حياة مختلفة تمامًا. حياة لم يعد فيها مكان للخداع أو الخوف أو التنازل عن الحقوق.

وأصبحت ندى تردد دائمًا أصعب خطوة كانت إني أمشي، لكن أجمل قرار أخدته في حياتي كان إني ما أرجعش لنفس المكان. الجزء العاشر وقف صابر وسط الصالة، وعيناه تتحركان بين وجوه الجميع، ونظراته تحمل إصرارًا غريبًا. خيّم الصمت على البيت، ولم يكن يُسمع سوى أنفاسهم المتسارعة وصوت مروحة السقف القديمة.

اقترب من الحقيبة الموضوعة على الطاولة، ووضع يده عليها، ثم رفع عينيه وقال بثقة اللي فاكر إن الموضوع خلص هنا يبقى لسه مش فاهم حاجة.. الفلوس دي مش مجرد ورق، دي تمن سكوتنا كلنا عن اللي حصل من عشر سنين.

. واللي يفكر يخرج عن الاتفاق، هيتحمل العواقب لوحده. نهضت سعاد من مكانها، وكانت علامات القلق واضحة عليها، وقالت بغضب أنت اتغيرت يا صابر! عاوز تكمل في الطريق ده تاني؟ إحنا ما صدقنا إن اللي فات انتهى! الفلوس دي لو دخلت بيتنا هتفتح علينا أبواب إحنا في غنى عنها.

. رجّع الحقيبة مكانها، وإلا أنا هبلغ بنفسي. ابتسم صابر ابتسامة باردة، واقترب منها وقال تبلغي مين يا سعاد؟ تبلغي عني ولا عن نفسك؟ نسيتي مين اللي كتب الورقة الأولى؟ ونسيتي مين اللي ساعد في إخفاء الحقيقة زمان؟ لو أنا وقعت، مش هقع لوحدي.

. الكل هيتحاسب. في اللحظة دي، وقف كريم في مواجهة صابر وقال بغضب إياك تدخلني في الموضوع! أنا مش زيكم، ومش هقبل أكون طرف في حاجة غلط. الفلوس دي مش هتفضل هنا. أمسك صابر بالحقيبة وقال بحزم محدش هيتحرك من هنا.. الرجل اللي أخد الأمانة زمان راجع الليلة عشان ياخد حقه.

يا إما نسلمه اللي طلبه، يا إما كل الأسرار القديمة هتظهر. ساد الارتباك في المكان، وتبادل الجميع النظرات. ومن خارج الباب بدأت تُسمع خطوات تبتعد، بينما كانت الشمس تغيب ببطء، لتعلن بداية ليلة مختلفة تمامًا، ليلة ستنكشف فيها أسرار ظلت مدفونة لسنوات.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
قع

قصص كاملة عالم المرأة ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
298مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

يوم طلاقي1 روايات

يوم طلاقي1

يوم طلاقي ابويا حلف لطليقي وقاله بنتي هجوزها لاول حد يطلبها حتى لو كلب ، قام جارنا المجذوب…

قصص كاملة عالم المرأة 0.0 5 دقائق
خطيب بنتي بقلم زهرة 1 روايات

خطيب بنتي بقلم زهرة 1

=خطيب بنتي طلب يفسخ خطوبته منها عشان يتجوز بنت عمها، والمصيبة إن عمها وافق وقال ده نصيب، و…

قصص كاملة عالم المرأة 0.0 5 دقائق